علي الهجويري
291
كشف المحجوب
وَما طَغى « 1 » وفي أول أيام بدايتى ألفت كتابا في هذا الموضوع وسميته « كتاب البيان لأهل العيان » ووضحت هذه المسألة بطولها في كتاب « بحور القلوب » في فصل الجمع فلا أطول على قراء هذا الكتاب ما ذكرته قبلا في غيره . انتهى ذكر الفرق المقبولة عند أهل التصوف ، بالحديث عن السيارية المتبعين طريق الحق ، وأرجع الآن إلى آراء المضلين الذين انتسبوا للتصوف وجعلوا عبارات الصوفية أحبولة تنشر أضاليلهم ، وقصدي بذلك أن أبين خطأهم لئلا يغتر السالكون بحيلهم ، ويحفظوا أنفسهم من الخطأ . مذهب الحلولية لعنهم اللّه تعالى مصداقا لقوله : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ « 2 » . هذه الطوائف الغالية فريقان ، يدعيان الارتباط بالصوفية ، أحدهما فريق الحلولية اتباع أبى حلمان الدمشقي ، والروايات التي يذكرها عنه تابعوه توافق ما كتبه عنه المشايخ في كتبهم ، لأنه بينما يعتبره الصوفية واحدا منهم فإن هؤلاء الضالين ينسبون له مذهب الحلول والامتزاج ، وتناسخ الأرواح ، رأيت هذه الرواية في كتاب المقدسي الذي يتهمه ، وبمثل هذا يرميه علماء الأصول واللّه أعلم بالحقائق . والفرقة الثانية : ينسبون مذهبهم إلى فارس ، الذي يدعى أنه تلقاه من الحسين بن منصور الحلاج ، ولكنه الوحيد من بين أتباع الحسين الذي يتمسك بهذه العقيدة . رأيت أبا جعفر مع أربعة آلاف رجل متفرقين في العراق ، كلهم من أتباع الحلاج ، وكلهم يلعنون فارس على مذهبه هذا وزد على ذلك إن إشارات الحلاج لا يوجد فيها إلا الكمال الصرف ، أقول أنا علي بن عثمان الجلابي ، إني لا علم لي بفارس هذا ، ولا بأبى حلمان ولا بما قالاه ، ولكن كل
--> ( 1 ) سورة النجم : آية 17 . ( 2 ) سورة يونس : آية 32 .