علي الهجويري
29
كشف المحجوب
الباب الأول « في إثبات العلم » قال اللّه تعالى يصف العلماء : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » « 2 » . وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلم « اطلب العلم ولو بالصين » « 3 » . فاعلم أن المعرفة واسعة ، والحياة قصيرة ، لذلك لم يفرض علينا تعلم كل الفنون : كالفلك والطب والرياضة وعلم البديع وغيرها ، بل وجب أن نأخذ من كل علم ما نحن بحاجة إليه في إقامة فرائض الشريعة السمحاء . فمن الفلك علم مواقيت الصلاة مثلا ، ومن الطب ما يمنعنا من الوقوع في التهلكة ، ومن الرياضة ما يمكننا معه قسمة المواريث واحتساب العدة وغيرها . فالمعرفة مفروضة ، إذ المعرفة سلوك طريق الحق ، فقد ذم اللّه قوما اشتغلوا بزائف المعرفة ، إذ قال اللّه تعالى : يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ « 4 » . كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع » « 5 » وما أكثر ما يمكن عمله بقليل من المعرفة . وينبغي ألا يفترق العلم عن العمل ، فالمتعبد بلافقه كالحمار في الطاحون ذلك أنه مهما يدور فهو على خطوته
--> ( 1 ) سورة فاطر : آية 28 . ( 2 ) وهناك روايات أخرى للحديث صححها السيوطي منها : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط والصغير والبيهقي وابن عدي وحديث : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وان طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ) رواه ابن عبد البر في العلم عن أنس ، وغير ذلك من الروايات - راجع الجامع الصغير ج 2 ص 55 . ( 3 ) كنوز الحقائق 2 / 89 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 102 . ( 5 ) أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان عن أنس .