علي الهجويري

283

كشف المحجوب

مناقشتهم حول موضوع « الجمع » و « التفرقة » وهاتان الكلمتان معروفتان لسائر العلماء ، ويستخدمها المتخصصون في كل فرع من فروع المعرفة لشرح أفكارهم ولكنهما تحملان معاني مختلفة في كل حالة . فالجمع عند الرياضيين يعنى الإضافة ، والتفرقة هي طرح الأعداد وعند النحويين يعنى الجمع « اتفاق الكلمات في اشتقاقاتها » ، أما التفرقة فهي الاختلاف في المعنى . ويعنى الجمع عند الفقهاء « القياس » والتفرقة « بالنص » أو عكس ذلك في علم الأصول يعنى الجمع « صفات الذات » وتعنى التفرقة « صفات الفعل » وسأقوم هنا بشرح معنى هاتين الكلمتين كما يراه الصوفية وسأسرد الآراء المختلفة للشيوخ في هذا المجال . فصل عن الجمع والتفرقة لقد جمع اللّه البشر كلهم في دعوته إذ قال تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ « 1 » ثم فرق بينهم في الهداية الربانية إذ قال : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » فقد دعاهم جميعا ثم طرد البعض طبقا لإرادته . لقد وحد بينهم جميعا وأصدر إليهم أمرا ثم مزقهم ، ونبذ فريقا دون أن يمنحه العون والمساعدة ، وقرب إليه فريقا آخر من المعونة الإلهية . ثم قال مرة ثانية بجمع فريق . وتفرقة فريق ، إذ حفظ الفريق الأول من الوقوع في المعصية ، وجعل الفريق الثاني يميل إليها وعليه فإن سر الجمع معرفة اللّه ومشيئته . أما التفرقة فهي إظهار أوامره ونواهيه ، مثال ذلك أنه أمر إبراهيم بقتل إسماعيل ، ولكنه شاء تعالى ألا يفعل إبراهيم ذلك ، وأمر إبليس أن يسجد لآدم ولكنه شاء غير ذلك ، وأمر آدم ألا يأكل الحنطة وشاء أن يأكلها ، وما يشبه لذلك كثير .

--> ( 1 ) سورة يونس : آية 25 . ( 2 ) سورة يونس : آية 25 .