علي الهجويري

267

كشف المحجوب

في موضوعنا الحالي حتى لا تحتاج إلى الرجوع إليه مرة ثانية . بيان في أفضلية النبوة على الولاية اعلم أنه قد أجمع مشايخ الصوفية أن الأولياء في كل الأوقات وكل الأحوال أتباع للأنبياء ، مصدقين برسالاتهم ، فالأنبياء أفضل من الأولياء لأن نهاية الولاية بداية النبوة ، وكل نبي ولى ، ولكن بعض الأولياء ليسوا أنبياء والأنبياء منزهون دائما عن دواعي البشرية ، أما الأولياء فإنهم يتخلصون منها لحين . وكل ما كان حالا طارئا للأولياء فهو مقام للأنبياء ، وقد تمسك بهذا الرأي أهل السنة وأهل الحقائق ، ولكنه مضاد لمذهب الحشوية والمجسمة من أهل خراسان ، الذين يذكرون أصول التوحيد بعبارات طابقت هواهم ، ومع عدم معرفتهم لمذهب الصوفية يسمون أنفسهم أولياء ، نعم إنهم أولياء لكنهم أولياء الشياطين ، لأنهم يقولون أن الأولياء أرقى من الأنبياء ، وهذا برهان كاف لبطلان زعمهم ، وحيث أنهم يقولون هذا فهم يفضلون أنفسهم على سيدنا ومولانا محمد حبيب اللّه ومصطفاه ومثل هذا الرأي الفاسد تمسك به المشبهة الذين يدعون التصوف ويعتقدون في مذهب الحلول والانتقال والتجزئة وسأوضح هذه الأمور توضيحا كافيا عندما أكتب في أهل هاتين الطائفتين اللذين ضل سعيهم . وبرغم أن أهل هاتين الطائفتين يدعون الإسلام إلا إنهم يوافقون مذهب البراهمة في إنكار خصوصية الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن اعتقد بهذا المذهب فإنه كافر لا محالة زد على ذلك أن الرسل أصحاب تشريع وأئمة هدى أما الأولياء فأتباع . وأنه لمن الخلط في القول أن تعتقد أن تابع الإمام يكون أرقى من الإمام نفسه . وبالاختصار فلو جمعت حياة الأولياء وتجاربهم وقدراتهم الروحية فإنها لا توازى عملا واحدا من أعمال الأنبياء الصادقين لأن الأولياء باحثين كالحجاج ، أما الأنبياء فإنهم وصلوا فوجدوا ثم رجعوا لهداية الخلق وتقويم اعوجاجهم فإذا أدعى أحد هؤلاء الضالين أنه رسول