علي الهجويري
261
كشف المحجوب
صخرة من الجبل وهم نائمون ، فسدت فوهة الغار ، فقال كل واحد منهم للآخر ، إنا لن ننجوا من هذا المكان ، حتى نتضرع إلى اللّه تعالى بخير أعمالنا الصالحة ، فقال أحدهم : كان لي والدان ، ولم يكن عندي إلا شاة ، وكنت أسقيهما لبنها ، وكل يوم أجمع الحطب فأبيعه وأصرف ثمنه في شراء طعام لهما ، ولنفسي ، وأتيت البيت يوما متأخرا وقبل أن أحلب اللبن لهما وأضع فيه الطعام ناما ، فحملت القدح ووقفت دون أن آكل شيئا إلى الصباح ، إلى أن استيقظا وأكلا ، وقلت اللهم إن كنت صادقا في هذه المسألة فخلصنا وكن معنا ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فانفتح من الصخرة شيء يسير . فقال الرجل الآخر : اللهم إنه كانت لي ابنة عم جميلة ، وكنت بها كلفا ، ولكنها لم تصغ لمحبتي ، فتمكنت من إرسال مائة وعشرين دينارا لها ، ووعدتها بأن تكون الدنانير ملكا لها إن هي متعتنى ليلة ، فلما أتت أخذني الخوف من ربى فالتفت عنها ، وتركت لها الدنانير ثم قال : اللهم إن كنت صدقت في ذلك فخلصنا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فازدادت تلك الفتحة ، لكنهم لم يقدروا على الخروج . فقال الرجل الثالث كان عندي بعض العمال يشتغلون ، فلما انتهى العمل أخذ كل منهم أجره إلا واحدا تفقدته فلم أجده ، فاشتريت له بأجره شاة ، فلما مضت سنة صارت اثنتين وفي السنة الثالثة صارا أربعة حتى صارت قطيعا ، وبعد مضى سنين عديدة رجع ذلك العامل وطلب منى أجره فقلت : أذهب وخذ كل هذا القطيع فإنه ملكك ، فظن أنى أهزأ به ، ولكني أقسمت له أنني ما قلت إلا حقا ، فذهب وأخذ القطيع . قال الراوي : اللهم إن كنت قلت حقا فنجنا ، فما قال ذلك حتى انفتح فم الغار ، وخرج منه الثلاثة . صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وروى أبو هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : أحدهما عيسى بن مريم ، وكلكم تعلمونه ، والآخران هذان قصتهما : كان في بني إسرائيل راهب يسمى جريج وكان له أم أتت ذات يوم لرؤية ولدها ، وكان منشغلا بالصلاة فلم يفتح باب الصومعة ، فعادت في اليوم الثاني ، وكان