علي الهجويري
254
كشف المحجوب
للأولياء كرامة ثانية لهم لأنهم يلزمهم أن يخفوها وألا يتعمدوا البوح بها . كان شيخى يقول إذا أظهر الولي ولايته فأن ذلك لا يضر بصحة جالسه إلا إذا تعرض لإشهار نفسه عمدا فإنه يبعد بالغرور . بيان عما يصدر مما يماثل المعجزات على أيدي قوم يدعون بها الربوبية اتفق أهل السنة وعلماء الصوفية : أن أشياء مخالفة للعادة تشابه معجزة الرسول قد تصدر على يد الكافر ، حتى يظهر للناس بأدائها بدون شك أنه دجال . مثال ذلك : أن فرعون عاش أربعمائة سنة بدون أن يمرض مرة واحدة ، وكان إذا طلع مطلعا مرتفعا تبعه الماء ، وكان الماء يقف إذا وقف ويتحرك بأمره ومع كل ذلك فأهل العقل السليم لم يشكوا في أن هذه دعوى كاذبة للربوبية لأن كل إنسان عاقل يعتقد أن اللّه تعالى ليس بمجسم ولا بمركب . ويمكن أن تجسم بالمقارنة على الأعمال العجيبة التي أتى بها شداد الذي كان ملكا على إرم وعن النمرود ، وقد أخبرنا الصادق الأمين أنه في آخر أيام الدهر يأتي الدجال ويدعى الربوبية ، ويمشى معه جبلان : واحد عن يمينه ، وآخر عن يساره ، فالذي عى يمينه يكون جنة لمن اتبعه ، والذي على يساره يكون عذابا لمن ينكر عليه . وأنه سوف يدعو الناس إليه ، ويعاقب من لم يتبعه ، ولكن مع كل ما يأتي به هذا الدجال من الأعمال الخارقة للعادة فإن صاحب العقل لا يشك في بطلان دعوته ، لأنه من المعلوم : أن اللّه تعالى لا يركب عل أتان ، ولا يكون أعور العين ولا يتغير ولا يتلون ، ومثل هذه الأمور هي من باب الاستدراج وهكذا من يدعى الرسالة بأدائه الأعمال الخارقة للعادة ، فإنه يثبت على نفسه أنه ، دجال ، كما أنه إذا صدر مثل هذا العمل على يد رسول دل ذلك على صدق دعوته ؛ ولكن لا يمكن التسليم بأمر مثل هذا ما دام هناك أدنى شك أو صعوبة في التمييز بين الداعي الحقيقي والدجال ، والا بطلت النبوة وزد على ذلك