علي الهجويري

243

كشف المحجوب

الحل والعقد واستجابة دعائهم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رب أشعت أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على اللّه لأبره » . ومن المشهور أنه كان في زمن ولاية سيدنا عمر بن الخطاب وقف النيل عن الزيادة . وكانوا قبل الاسلام يرموا فيه كل سنة عروسا مزينة حتى يزيد فكتب له عمر يقول : « يا أيها النيل إذا كنت وقفت بإرادتك فقد أخطأت وإذا كان ذلك بأمر اللّه تعالى فعمر يأمرك بالزيادة » فلما ألقيت هذه الورقة في النيل رجع إلى ما كان عليه . والقصد من بيان الولاية وإثبات حقيقتها أن تعرف أن لقب الولي لا يكون حقيقا إلا لمن تحلى بجمال المعاني المذكورة ، وصلح حاله وقد كتب كثير من المشايخ المتقدمين كتبا كثيرة في هذا الموضوع ، لكنها صارت نادرة الوجود ، وما أسرع أن اختفت . وسأشرح لك بعبارة ذلك المرشد الكامل الذي هو حجة هذا المذهب . لأن عقيدتي فيه كبيرة ، حتى تزداد معرفة بها ، ولا يكون ذلك مختصا بك نفسك ولكن لكل طلاب الصوفية لمن ساعدهم الحظ على قراءة هذا الكتاب . ( فصل ) [ في الولي ] أعلم أن لفظ « ولى » شائع بين العامة وهو موجود في القرآن الشريف وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » وقال في موضع آخر : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » وقال أيضا : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « 3 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من عباد اللّه لعبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل من هم يا رسول اللّه ، صفهم لنا لعلنا نحبهم قال : قوم تحابوا بروح اللّه من غير أموال ولا أنساب وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس » « 4 » ثم تلا الآية : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 5 » وقد قال رسول

--> ( 1 ) سورة يونس : آية 62 . ( 5 ) سورة يونس : آية 62 . ( 2 ) سورة فصلت : آية 31 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 257 . ( 4 ) الجامع الصغير 2 / 69 .