علي الهجويري

229

كشف المحجوب

السر ، ويأكلون ويتألمون ويموتون ، ولا يوجد شيء في الجسم يسمى إنسانا حالة وجوده أو بعد فنائه ، وضع اللّه تعالى اسم الإنسان على المادة التي ركبها خالية من تلك الأشياء ، التي ليست موجودة في بعض بنى الانسان ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » وهذا قول اللّه تعالى وهو أصدق القائلين لذلك كان الشكل المخصوص بكل عناصره ، وكل ما يعتوره من التغيرات هو إنسان . ويشابه ذلك ما قاله بعض السنية من أن الإنسان هو المخلوق الحي ذو الشكل والصفات المخصوصة ، وأن الموت لا يخرجه من هذا الاسم وأنه صورة المعهود ، وآلة المرسوم بالظاهر والباطن . وبقولهم : صورة المعهود يعنون بها المرض أو الصحة ، وبقولهم : آلة المرسوم يعنون بها العقل والجنون . ومن المعقول أنه كلما كان الشيء صحيحا كمل في تركيبه لذلك وجب عليك أن تعرف رأى الصوفية في ذلك وهو أن الإنسان مركب من ثلاثة عناصر مختلفة : الروح ، والنفس ، والجسم ، وأن كل هذه الأشياء الثلاثة لها أوصاف موجودة فيها فصفة الروح العقل ، وصفة النفس الهوى ، وصفة الجسم الحس . والإنسان نموذج العالم ، والعالم اسم لكلا الدارين ، والإنسان في كليهما يكون صورة لهما ، لأنه مركب من بلغم ودم وصفراء وسوداء . هذه الأنواع الأربعة توافق عناصر هذا الكون وهي الماء والتراب والهواء والنار وعلاقة العالم الآخر : الجنة والنار والأعراف ، فالروح هي نتيجة غضبه ، والجسد هو الأعراف ، لأنه قد يكون السبب في القهر والأنس . وبالمثل فإن روح المؤمن تشرف عليها المعرفة ، ونفسه تقذف عليه الخطيئة فهي تحجبه عن اللّه كما أنه في يوم القيامة سيتخلص المؤمن من النار ، قبل أن يصل الجنة لكي ينال المشاهدة الحقة والحياة الفاضلة ، كذلك

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : آية 12 - 14 .