علي الهجويري
196
كشف المحجوب
التي لم تتحقق تعبير أشبه بالهذيان عند العامة . أما رسولنا عليه الصلاة والسلام وكان منتهيا ومتمكنا ، حيث أنه لما وصلت ذاته الكريمة إلى مقام الإرادة فنيت إرادته ، وقال : « لا أحصى ثناء عليك » وهذه منزله رفيعة ، ومقام على . 8 - ومنهم الشيخ الإمام الأوحد ، الذي هو في طريقه مفرد ، أبو العباس أحمد بن محمد الأشقانى ، كان إماما في أصول العلوم وفروعها ، وحجة في كافة نواحيها ، وقد تقابل مع المشايخ الكمل . ومذهبه مؤسس على الفناء ، وكل شطحاته لم تخرج عن حد نفسه ولكني رأيت بعض الجهلاء يقلدونه ، وفيما أعلم أنه ليس من السهل أن تقلد المعاني الروحانية ، فكيف يكون الخطأ إذا قلد العبارة . لقد كنت وثيق الصلة به وكان يحبني مخلصا ، وكان أستاذا لي في بعض العلوم ، ولم أر في أيام حياتي في أي فرقة من الفرق من يخدم الشريعة ويجعلها أكثر منه . كان مجردا من كل أمور الدنيا ، ولا يمكن لأحد أن يتلقى عليه إلا من كان إماما في هذا العالم ، وذلك لدقة إشاراته الصوفية وكان يمقت الدنيا بطبيعته ويكره الآخرة ، وكان دائما يصيح « اشتهى عدما لا عود فيه » . وكان يقول ما معناه بالفارسية : « كل إنسان له مراد مستحيل ، وأنا لي مراد مستحيل كذلك ، لتأكدى من أنه لن يتحقق ، وأعنى به أن يرجعنى اللّه تعالى إلى عدم لا يرجع إلى وجود » . وكان يطلب ذلك لأن المقامات والكرامات كلها حجب في نظره ، تحجب الإنسان عن اللّه ، إذ أن الإنسان قد وقع في حب ما يحجبه عنه سبحانه . فالعدم مع الرغبة في الشهود خير من الفرح بالحجب ، وبما أن اللّه سبحانه وتعالى هو ذات لا تخضع للفناء فما الذي ينقص من ملكه إذا رجعت إلى عدم لا وجود له . هذا مبدأ ثابت في حقيقة الفناء . [ 9 - ومنهم قطب زمانه ، ووحيد عصره ، رضى اللّه عنه وأرضاه ، أبو القاسم على ابن عبد اللّه الجرجاني ] 9 - ومنهم قطب زمانه ، ووحيد عصره ، رضى اللّه عنه وأرضاه ، أبو القاسم على