علي الهجويري

150

كشف المحجوب

إلى اللّه أرسلت كتابا إلى أحمد ، وطلبت منه أن يخطبها من أبيها ، فلم يرض أحمد بذلك ، فأرسلت إليه تقول يا أحمد إني كنت أجلك عن أن تكون حجر عثرة في طريق السالكين إلى اللّه ، فكن إماما ، ولا تكن قاطع طريق ، فخطبها من والدها ، فزوجه إياها تبركا ، واعتزلت فاطمة بعد ذلك الدنيا ، وعاشت في خلوة مع زوجها . ولما زار أحمد أبا يزيد صحبته ، فرأى أنها كشفت عن وجهها ، وصارت تكلم أبا يزيد بغير خجل ، فغار لذلك ، وقال لها : لماذا تتكلمين مع أبي يزيد بهذه الحالة ؟ فأجابته : إنك قرينى في العشرة ، وهو أخي في اللّه . وأنا أنال شهوتي بك ولكني أصل به إلى اللّه ، ولا حاجة له بصحبتي ، ولكنك في حاجة إليها . واستمرت في محادثة أبى يزيد بجرأة زائدة ، حتى رأى يوما الحناء في يدها فقال لها : ولم هذا ؟ . فأجابته : يا أبا يزيد قد كنت في حل معك قبل أن يقع نظرك على يدي والحناء ، فأما وقد رأيتها فقد بطلت صحبتنا . ورجع بها أحمد بعد ذلك إلى نيسابور وعاشا هناك . وكان أهلها يوقرون أحمدا . ولما مر يحيى بن معاذ الرازي على نيسابور ، في طريقه من الري إلى بلخ ، رأى أحمد أن يضيفه ، فاستشار فاطمة في ذلك فأشارت عليه أن يحضر كذا من الغنم والفاكهة والروائح والشمع ، وقالت يلزمنا أيضا أن نذبح عشرين حمارا ، فقال لها : ولم ذلك ؟ فقالت له : إن الكريم إذا استضافه كريم لزم أن يكون للكلاب قسط من هذه الوليمة . وقد قال عنها أبو يزيد : من أراد أن ينظر إلى رجل من الرجال مخبأ تحت لباس النسوان فلينظر إلى فاطمة . وقد قال أبو حفص الحداد : لولا أحمد بن خضرويه ما ظهرت الفتوة . وله عبارات عالية وأنفاس مهذبة . وقد ألف كتبا عديدة في التصوف وله بيان في الحقائق . يروى أنه قال : « الطريق واضح ، والحق لائح ، والداعي قد