علي الهجويري
143
كشف المحجوب
التي يحصل بها كمال الاعتقاد ، والخوف متصل بالمجاهدة التي ينتج عنها الاضطراب ، فالمشاهدة نتيجة المجاهدة . وعلى ذلك فكل رجاء يحصل بعد الخوف ؛ وذلك لأنه إذا حصل للإنسان خوف مما هو آت ، بسبب أعماله فهذا الخوف يدله على طريقة النجاة والسعادة الأبدية ، ويفتح أمامه باب الفرج ويخلص قلبه من الحظوظ النفسية ، ويكشف له غوامض الأسرار الإلهية . قال أحمد بن أبي الحوارى : « تهجدت ذات يوم فشعرت بفرح لذلك العمل ، فعرضت حالتي من الغد على أبى سليمان ، فقال لي إنك لرجل ضعيف الإرادة ، من حيث تضع الناس في اعتبارك ، ولهذا فإنك تجد نفسك في خلوتك غيرها في علنك ، فليس في الدارين ما يجعلك تنأى عن اللّه ، فالعروسة إذا جليت أمام الناس ، إنما يراد بذلك أن يشهدها الحاضرون ، لتزداد احتراما وقبولا ، ولكنه ليس من اللائق لها أن ترى إلا بعلها ، حتى أنها لتحزن إذا رأت شخصا آخر ومن ثم فلو رأى كل الناس جمال الرجل التقى فإن ذلك لا يضره شيئا ما دام لم يرض عن نفسه فإذا رأى مقدار ما وصل إليه من تقوى هلك . 18 - ومنهم المتعلق بحظيرة الرضا وربيب علي بن موسى الرضا ، أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي . هو من أكبر الشيوخ المتقدمين ، وكان مشهور بكرمه وخشوعه ، وقد وضعت ترجمته هنا اقتداء بشخصين فطنين سبقانى في الكتابة عنه ، مع أنه كان من الواجب على أن أضعها في صدر هذا الكتاب أعنى بها الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، الذي وضعه في هذا الترتيب والسيد الإمام الأعظم أبا القاسم القشيري ، الذي وضع ترجمته بهذا النسق وقد اخترت هذا الوضع لمناسبة ، هي أن معروفا كان أستاذا للسرى السقطي ، وتلميذا لداود الطائي . كان أبو محفوظ مجوسيا ، واعتنق الإسلام على يد سيدنا ومولانا على ابن موسى الرضا رضى اللّه عنه ، الذي رفع قدره .