علي الهجويري

141

كشف المحجوب

الاشتغال به » وبعد ذلك وجد أن كل الحوانيت المجاورة لحانوته قد احترقت إلا حانوته ، فخرج عنه للفقراء والمساكين ، واتبع طريق الصوفية . وقد سئل : « كيف أقبلت على اللّه ؟ » فقال : « مر على حبيب الراعي ذات يوم ، وأنا بدكانى فأعطيته قطعة من الخبز وقلت له : تصدق بها على الفقراء فقال لي : جزاك اللّه خيرا ، وقد استجيبت دعوته ، إذ لم تنجح أعمالى الدنيوية بعد هذا قط . يروى أن السرى قال : « اللهم ما عذبتنى بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب » . يعنى ما قدرت على العقاب فلا تعاقبنى بأن تحجبنى عنك لأنك إذا كاشفتنى هان عذابي بمشاهدتك ورؤية جنابك العلى ، وإذا احتجبت عنى فلذتى تصبح ألما ووبالا على ، ولا يوجد عقاب في جهنم آلم وأشد من الحجاب عنك . فلو ظهر اللّه لأهل النار لما اهتم عصاة المسلمين بالجنة ، حيث أن النظر إليه ينسيهم الآلام الجسمانية ، ولا نعيم في الجنة أكمل من كشف حجابه وإذا كان أهلها يتمتعون بكل ملاذها وأضعاف ذلك مائة مرة مع احتجابهم عن اللّه ، فإن قلوبهم تنفطر أسى وحزنا ؛ لذلك فإن سنة اللّه تعالى في أحبابه أن يمتع قلوبهم بدوام النظر إليه ، حتى يتغلبوا بتلك البهجة على كل شدة ، وكل دعائهم لا يخرج عن أن كل ألم أحب إليهم من أن يحجب عنهم ، فإذا انكشف جماله لقلوبهم فإنهم لا يشعرون بأي ألم . 16 - ومنهم قائد أهل البلوى ، ومادة الزهد والتقوى ؛ أبو علي شقيق ابن إبراهيم البلخي . كان عالما بعلوم الشريعة ، والمعاملات والحقيقة وقد ألف كتبا عديدة في التصوف واجتمع بإبراهيم بن أدهم وكثير من المشايخ . يروى أنه قال : « جعل اللّه أهل طاعته أحياء في مماتهم وأهل المعاصي أمواتا في حياتهم » فالأتقياء أحياء وإن ماتوا ، وذلك لثناء الملائكة عليهم لطاعتهم إلى أن ينالوا الخلود بما ينالونه من الثواب يوم القيامة ، فهم في فناء