علي الهجويري
135
كشف المحجوب
الشيطان ، وأخرجت من جيبي أربعة دوانق ، ثمن سلة كنت قد بعتها في الكوفة ، وألقيت بالدوانق بعيدا ، ثم أقسمت أن أصلى أربعمائة ركعة ، عن كل ميل قطعته ، ومكثت في الصحراء أربع سنين ، كان اللّه يرزقني خلالها دون حول منى . وصاحبني الخضر في هذه الفترة ، وعلمني اسم اللّه الأعظم ، وعندئذ خلا قلبي تماما من الغير » « 1 » . وله مناقب كثيرة ، وباللّه التوفيق . 11 - ومنهم سرى المعرفة ، وتاج أهل المعاملة ، بشر بن الحارث الحافي . كان له في المجاهدة شأن كبير ، وفي المعاملة حظ كامل ، لحق بصاحبه الفضيل . كان مريدا لخاله علي بن خشرم ، وكان متفقها في أصول العلوم وفروعها . وكانت توبته على النحو الآتي : كان يسير في الطريق يوما وهو سكران ، فوجد ورقة مكتوبا عليها . « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فالتقطها باحترام ، وعطرها ووضعها في مكان نظيف ، وفي نفس الليلة رأى فيما يرى النائم أن اللّه تعالى يقول له : « يا بشر لقد طيبت اسمى ، وأقسم بعزتي ! لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة ، حتى لا يسمع أحد اسمك إلا وأحس بالراحة في روحه » وتاب منذ ذلك الوقت ، وسلك طريق الزهد . وكان من شدة استغراقه في المشاهدة ، لا يلبس حذاء ، وعندما سئل عن ذلك قال : إن الأرض بساطه تعالى ، وأرى من الخطأ أن أطأ بساطه ، وهناك ما يفصل قدمي عن البساط ، وأن تكون بيني وبين الأرض واسطة . وكان هذا أحد أعماله الغريبة . فهو في جمع همته في اللّه ، يعتبر الحذاء حجابا بينه وبين اللّه . ويروى أنه قال : « من أراد أن يكون عزيزا في الدنيا ، شريفا في الآخرة فليتجنب ثلاثا : لا يسأل أحدا حاجة . ولا يذكر أحدا بسوء ، ولا يجب أحدا إلى
--> ( 1 ) هذه روايات آحاد ، وليس لها دليل تستند عليه .