علي الهجويري

115

كشف المحجوب

وعندما يرى الناس أن هؤلاء الأدعياء يعملون المنكر ، ويقولون الكذب ويستمعون إلى المثنويات ، ويجرون وراء الشهوات من الأموال مما هو حرام أو مشبوه ، يظنون أن رجال الصوفية يسلكون نفس الطريق ، أو أن هذا هو مبدؤهم ، بينما الحقيقة على العكس من ذلك ، فالصوفية يعملون في طاعة اللّه ، ويتحدثون بكلماته ، ويحفظون حبه في قلوبهم ، وصوت شريعته في آذانهم ، ونور جماله في عيونهم ، ويوجهون كل اهتمامهم نحو الوصول إلى الأسرار الإلهية ، حيث يلهمهم اللّه بها . فإذا كان الأشرار قد ظهروا بينهم ، واستخدموا أساليبهم ، فالوزر على من ارتكبه . ومن اتصل بأشرار القوم فإنما يعمل ذلك لأنه منهم ، إذ لو كان به خير لا تصل بالأخيار . وفي الأثر : شبيه الشيء منجذب إليه ، إذن فاللوم على الشخص الذي يصحب شبيهه أو كفؤه . ومفكروهم أكثر شرا ، وأحقر خلق اللّه جل جلاله ، الذين يكون اختلافهم مع شرارهم وأراذلهم ، وما داموا لم يجدوا من الأخيار هوى ومرادا جابهوهم بالنكرات ، أو يقتدون بهؤلاء الأراذل ، لأنهم مثلهم مفسدون ولم يتجهوا إلى الأخيار ، ومن أعزهم اللّه تعالى . فلا تحقرن نفسي وأنت حبيبها * فكل امرئ يصبو إلى ما يجانس 4 - ومنهم رئيس العلماء ومقتدى الفقهاء . سعيد بن المسيب كان عظيم الشأن رفيع القدر ، عزيز ، حميد الصدر . وله مناقب كثيرة في فنون العلم من الفقه والتوحيد ، والحقائق والتفسير ، والشعر واللغة وغير ذلك . يروى أنه كان يكتم زهده وورعه ولا يبديه ، وقد أقر الصوفية هذا السلوك ، وامتدحه مشايخهم وقد قال : « ارض باليسير من الدنيا مع سلامة دينك كما رضى قوم بكثير مع ذهاب دينهم » ومعنى ذلك أن الفقر مع التدين ، خير من الغنى مع الغفلة ، لأن الفقير حينما ينظر داخل قلبه ، لا يفكر في