علي الهجويري

108

كشف المحجوب

الباب التاسع عن أهل الصفة اعلم أن المسلمين جميعا قد اتفقوا على أن عددا من الصحابة لجئوا إلى مسجد الرسول واشتغلوا بالعبادة ، تاركين الدنيا ، زاهدين في البحث عن وسائل العيش . وقد عاتب اللّه رسوله من أجلهم حين قال تعالى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ « 1 » . وقد أشاد بهم كتاب اللّه وأشادت بهم أحاديث كثيرة وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام وقد ذكرنا طرفا منها في مقدمة الكتاب . يروى عن ابن عباس رضى اللّه عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف على أهل الصفة ، فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال : « أبشروا يا أصحاب الصفة فمن ، بقي من أمتي على النعت الذي أنتم عليه ، راضيا بما هو فيه فإنه من رفقائى في الجنة » . وكان من أهل الصفة : الداعي إلى حضرة الجبار ، ومختار الرسول المختار ، بلال بن رباح ؛ وحبيب اللّه ، وموضع سر رسول اللّه ، سلمان الفارسي ؛ وقائد المهاجرين والأنصار ، والمتوجه للّه الغفار ، أبو عبيدة بن الجراح ؛ ومختار الصحاب ، وزينة عابدى رب الأرباب ، أو اليقظان عمار بن ياسر ؛ وخزينة العلم ، وكنز الحلم ، عبد اللّه بن مسعود ؛ وأخوه المتمسك ببلاط الخلافة ، والطاهر من العيب والآفة ، عتبة بن مسعود ؛

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 52 .