علي الهجويري
105
كشف المحجوب
واقفلوا أبوابهم ، ووضعوا أمامها الحراس ، ونسي طلابهم حاجتهم ، وأنت الحي الباقي ، البصير العليم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، ومن لا يدرك عنك ذلك غير خليق بكرمك ، يا من لا يمنعك شيء عن شيء ، ولا ينال منك نهار أو ليل ، ومن فتحت أبواب رحمتك لكل من ناداك ، وانهالت كنوزك على كل من دعاك . أنت لا ترد السائل ، وليس في وسع مخلوق - في الأرض أو السماء - أن يمنع المؤمن بك ، الداعي لك ، عن أن يصل إلى جنابك إلهي ، كيف أشعر بالسرور في هذه الدنيا ، وأنا أذكر الموت والقبر والحساب ؟ ، أسألك - الواحد الأحد - أن تمنحنى السلامة ساعة الموت ، دون عذاب ، والسرور - ساعة الحساب - دون عقاب » . كان يقول هذا ويبكى ، حتى قلت له ذات ليلة : أي سيدي ، وسيد آبائي ، حتام البكاء ، وإلام النواح قال : أيها الصديق ! ، لقد فقد يعقوب ابنا واحدا فبكى حتى عمى وابيضت عيناه ، وأنا فقدت ثمانية عشر شخصا مع أبيهم - أي الحسين وقتلى كربلاء - وليس أقل على فقدهم من أن تبيض عيناي . وهذه المفاجأة فضيحة جدا بالعربية ولكني أوردتها بالفارسية منعا للإطالة ، وحتى لا تتكر إذ أنى سوف آتى بها في موضع آخر ، إن شاء اللّه رب العالمين . [ جعفر الصادق ] 5 - ومنهم سيف السنة ، وجمال الطريقة ، ومعبر المعرفة ، ومزين الصفوة ، أبو محمد جعفر الصادق رضوان اللّه عليهم أجمعين . وهو على الحال ، حسن السيرة ، جميل الظاهر ، ثرى السريرة . وله إشارات جميلة في كل العلوم . ويشتهر بين الصوفية بدقة حديثه ، وإدراكه للحقائق الروحية ، وقد كتب عددا من الكتب الشهيرة في شرح التصوف . يروى عنه أنه قال : « من عرف اللّه أعرض عمن سواه » « 1 » فالعارف يدير ظهره لغير اللّه ، وينقطع عن متاع الدنيا ؛ ذلك أن معرفته جهل ، فالجهل جزء من معرفته ، والمعرفة جزء من جهله . لهذا فإن العارف ينقطع عن البشر ، وعن
--> ( 1 ) طبقات الصوفية للسلمى ص 194 .