علي بن محمد الديلمي
28
الألف المألوف على اللام المعطوف
والصور ويجوهر الجواهر ويبدي العجائب . فلمّا نظر إليه وملكه ، تجلى فيه وتجلى منه . فهذا رأى الحسين بن منصور في أصل العشق والمحبّة . والفرق بينه وبين قول الأوائل أن الأوائل جعلوها مبدعا وهو جعله ذاتيا . / 100 وسئل بعض الفلاسفة وأنا حاضر عن بدء « 1 » العشق فقال : أول من عشق البارئ تعالى : عشق نفسه حيث لا سواه . تجلى لنفسه بنفسه على جماله وجلاله وجميع صفاته ، فعشق نفسه . هذا قدر ما وقع إلينا من مذهب الأوائل ممن تكلّموا في الإلهيات . وسنذكر أقاويل الصنف الثاني من أهل الفلسفة وهم المنجّمون الذين أثبتوا عالم الطبيعة ظلّا للعالم الروحاني . 101 [ الفصل الثاني في قول المنجّمين في أصل العشق وما يتولّد منه ] . قرأت في كتاب لأبى معشر يحكى عن بعضهم أنه سأل فيه ابن الطبري عن حال العشق وكيفيته ، فقال : إنّ الفلاسفة اختلفوا في إيضاحه والإخبار عنه . ففيما تبين من اختلافهم لبعض أهل العلم قال / أنه لم يوقف على أهله التي يتولد منها ، ولا يدرى ما هو . غير أن طيقروس « 2 » حكى عن والطس أن أرطيس الفلكي حدثه أن المهيج « 3 » العشق من النجوم زحل وعطارد والزهرة جميعا اشتركوا في أصل المولد . 102 فزحل يهيىء الفكر والتمني والطمح والهيمان والأحزان والجنون والوسواس . وعطارد يهيىء « 4 » قول الشعر ونظم الرسائل والكلام والمعرفة . والزهرة تهيئ الحب والرقة والرطوبة التي تميل إلى الشبق والغلمة . 103 فمتى جاد مكان عطارد من الفلك وكان في شرفه أو بيته مستقيم السير في وتد ينظر إلى السعود ، جادّ شعر « 5 » صاحبه وحسن نظم رسائله ؛ ومتى فسد حال عطارد ( و ) فسد مكانه ، وكان ( في ) هبوطه ومقابلة بيته ، وهو راجع ، ينظر إلى نحس / أو يكون ساقطا ، فسد شعره ورسائله وضعفت نحيزته . ومتى قوي حال زحل وكان في سيره مستقيما ، قوي صاحبه على كل
--> ( 1 ) بدى ( 2 ) طيفروس ( 3 ) المهيج ( 4 ) يهيج يهييء ( 5 ) سعر