علي بن محمد الديلمي
16
الألف المألوف على اللام المعطوف
« أين ذلك الجمال وذاك الطيب « 1 » وتيك المروءة الظاهرة « 2 » التي كانت لك قبل الخلافة ؟ » فقال « إن نفسي نفس ذوّاقة توّاقة ، ما ذاقت مرتبة إلّا تاقت إلى ( ما ) فوقها ، فلما بلغت الخلافة وهي غاية « 3 » الرتب « 4 » ، تاقت إلى ما عند اللّه » . فهذا مما يدّلك أن النفس الشريفة الموسومة بالمحبة المركّبة باللطف المعجونة بالأريحية المحّلاة بالروح الروحاني لا تهدأ « 5 » حتى تبلغ غايتها وتتصل « 6 » بكمالها . 53 قال صاحب الكتاب : قد نشرت في هذا الكتاب نكتا « 7 » وإشارات كثيرة كرهنا تعدادها ( و ) لم نشرحها ولم نبن عنها وتركناها لمن بعدنا رياضة لعقولهم وامتحانا لمعرفتهم ؛ فليطلبها طالب الحق بجهده فإنه يظفر بها على قدر حظّه من المعرفة . وذكرنا فيه ألفاظا يحتاج فيها إلى شرح العبارة ، فأهملناها لمعنيين : أحدهما خوف التطويل ، والثاني رجاء منا أن يتولى شرحها من بعدنا من أعطى منها شيئا أن أعطى . ونسأل اللّه التوفيق في جميع أمورنا . ومن الآن نبتدئ في ذكر مقالات الناس في العشق والمحبّة فأول ما نبتدئ به في اسم المحبّة واشتقاقها ومعانيها . 54 الباب الرابع في معنى اسم المحبّة واشتقاقها ومعانيها : [ الفصل ( الأول ) : قول أهل الأدب ] . قال بعضهم : والحب اسم لصفاء المودّة لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها حبب « 8 » الأسنان « 9 » . والحباب شئ يعلو الماء عند المطر الشديد ؛ والحباب أيضا حبّة بيضاء نقيّة . وقال بعضهم : الحب مأخوذ من قولهم حبابا لأن حباب الماء معظمه والعرب تقول : حبابك أن تفعل ذلك . أي غايتك ويفتح الحاء فكأنه قيل للحب حبا لأنه غاية معظم ما في القلب من المهمات . 55 وقال بعضهم هو من اللزوم والثبات الذي لا براح معه ، كما يقال أحب البعير إحبابا وهو أن يبرك فلا يثور .
--> ( 1 ) طبيب ( 2 ) لعله « طاهره » ( 3 ) عابه ( 4 ) الربت ( 5 ) تهتدا ( 6 ) تنصل ( 7 ) نكتات ( 8 ) حب ( 9 ) الانسان .