علي بن محمد الديلمي

14

الألف المألوف على اللام المعطوف

ذهن الغبي ويبعث عزم العاجز ويخضع له عز الملوك وتضرع له صولة الشجاع وتنقاد له طاعة كل ممتنع ويذلّ له كل مستصعب ، ويبرز له كل محتجب ، وهو داعية الأدب وأول باب يفيق به ذوو الأذهان « 1 » وتستخرج به المكايد والحيل وتستريح إليه شوازب « 2 » الهموم ، وبه يتصل المتآلفون وعليه يجتمع المختلفون . 46 وهو جليس ممتع وأليف مؤنس وصاحب مالك وملك قاهر ؛ مسالكه لطيفه ومذاهبه متضادة وأحكامه جائرة ؛ يملك الأبدان وأرواحها ، والقلوب وخواطرها ، والعيون / ونواظرها ، والعقول وأذهانها « 3 » ؛ وأعطي حزام طاعتها وقود تصرفها . وقال بعض الحكماء : والعشق يؤنس النفس ويهذّب الأخلاق . إظهاره طمع وإغماضه تكلف وحاجبه الضمير وخادمه الجوارح . وأمثال هذه الصفات تكثر إن ذكرناها « 4 » . 47 الفصل الخامس في فضيلة المحبّ وهو المستحسن فأما المحب ، فهو الممدوح بقوله صلعم : لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف « 5 » . فنفى الخيرية عن قلب لا يألف وجسد لا يؤلف ؛ وذاك أن دواعي الحب أحدها حسن الصورة . والثاني حسن الخلق . والثالث خفة الروح . والرابع بذل النعمة ، والخامس لطافة الطبيعة ، والسادس هشاشة الروح . والسابع ائتلاف إلهي . 48 فإذا عزفت النفس عن هذه كلها ، فهي النفس التي لا خير فيها ، فلا تألف ولا تؤلف لفقدها جميع آلات المحبة ودواعيها . وإذا كان المحب / هو المستحسن على شرائطها التي ذكرناها من مباينة العوارض المفسدة . فهو المعتبر بما أبدى الحق من شواهد في هذا العالم ، والمعتبر ممدوح في الكتاب والسنة والإجماع فاعلم .

--> ( 1 ) دوو . ( 2 ) الشازب الضامر اليابس من الناس وغيرهم والمعنى الظاهر هو « منحل أو مضنى » . ( 3 ) إذا هانها . ( 4 ) الذكرناها . ( 5 ) يوالف .