السلمي

578

مجموعة آثار السلمي

مقاماتهم على حسب تباين أهل المكاشفة . ( 33 ) ثمّ يدخل في مقام الفناء والبقاء ، وهو عند الخراسانيّين أن يفنى عن كلّ شيء ويفنى عن مراداته ويقوم [ 26 ب ] على مراد الحقّ فيه . وعند العراقيّين فناء حظّ العبد عن كلّ شيء سوى اللّه تعالى ببقاء حظّه من اللّه تعالى . ثمّ يفنى حظوظه ويبقى عليه حظّه بعلم فنائه . وقال ابن طاهر : « 1 » « هو فناء رؤية العبد عن جميع الأشياء . تبقى مشاهدته بموجدها ومظهرها » . وقيل : « إنّ البقاء إخلاص العبوديّة والفناء القيام بآدابها » . ( 34 ) ثمّ يدخل في مقام التّمكين . والتّمكين عند العراقيّين ( حال ) قوم جاوزوا درجات الأوصاف والحظوظ والإرادات ، فوصفهم بما يوصفون به وأراد بهم ما يراد به وحكّمهم حكم الحقّ فيه . ومن علا مكانه في هذا المقام هو من تشتمل عليه أنوار الحقّ فتقهره فلا يكون له رجوع إلى شيء من أحواله ولا التذاذ بما يطري عليه لما غلبه من أنوار الحقّ . وعند الخراسانيّين التّمكين حال يرد على العبد يسهّل عليه حمل موارد الحقّ حتّى لا يعجزه بعد التّمكين وارد « 2 » لكمال ما أيّد به من عناية الحقّ . ( 35 ) ثمّ يدخل في حال الجمع والتفرقة ، وهو [ 27 آ ] عند الخراسانيّين أن يجمع اللّه بهمّة ولا يشتت عليه وقته ، فيكون مجموع السّرّ واقفا مع الحقّ على حدّ الاتّفاق . وهذه اللّفظة كرهها « 3 » مقدّمو « 4 » مشايخ خراسان وأنكروها ولم يطلقوها . من أطلقها منهم أطلقها مقيّدة على ما تقدّم من البيان . وعند العراقيّين أن يجمعه اللّه إليه بعد افتراقه ، فقالوا : التّفرقة لسان العلم ، والجمع لسان الحقيقة . وأجمعوا أنّه لا يحلّ لأحد أن يخبر عن لسان الجمع إلّا بعد فنائه عن كلّ حظّ وفناء كلّ حظّ عنه وبلوغهم إلى محلّ الأمن ومواقف الأمناء وهم في الأولياء « 5 » بمنزلة الرّسل في الأنبياء ، وهم أهل الأشراف المأذونون لهم في الإخبار عن أسرار الحقّ لعلمه بأمانتهم وأنّهم لا يخبرون به إلّا من كان أهلا له على قدر أحوالهم وأوقاتهم . وهم أهل الفراسات الصّادقة والمحدّثون والمكلّمون من جهة الحقّ ، إمّا إلهاما « 6 » أو بيانا أو بيّنة أو

--> ( 1 ) . هو أبو بكر عبد اللّه بن طاهر الأبهري الصوفي ( ت نحو 330 ) . راجع طبقات الصوفية شريبه 391 ، پدرسن 406 . ( 2 ) . في الأصل : وأراد . ( 3 ) . في الأصل : كره . ( 4 ) . في الأصل : مقدّموا . ( 5 ) . في الأصل : الأولة . ( 6 ) . في الأصل : إتهاما .