السلمي
574
مجموعة آثار السلمي
أهلا لرفع حاجة إلى مولاه ، ويكون من حاجاته إلى مولاه سؤال التّوبة والمغفرة والغفران « 1 » بتيسير أرزاقه « 2 » في كلّ الأوقات . « 3 » ( 23 ) ولا يزدري الفقراء ولا يخضع للأغنياء بسبب « 4 » رفق ، ويتيقّن أنّ المعطي والمانع هو اللّه وحده « 5 » تعالى . يكون فقره عن الأكوان ، وغناؤه بمكوّنها . يرحم أهل البلاء ، ويسأل ربّه العافية ، ولا يعيّر أحدا ، ولا يحقد على مسلم ، ولا يحسد إخوانه ، ولا يشمت بهم ، ولا ينقض عهدا ، ولا يخالف عقدا ، ولا يسكن إلى شيء ويسكن إليه كلّ شيء ، ولا « 6 » يألف أحدا ويألفه كلّ أحد ، ولا يستأنس أحدا « 7 » ويستأنس به كلّ أحد . ظاهره إمام آداب المريدين ، وباطنه مرآة أنوار العارفين . لا يعرفه في فقره ومقامه إلّا أشكاله . « 8 » لا « 9 » يسافر على المراد بل يكون « 10 » سفره « 11 » حجّا أو جهادا أو قصد شيخ أو رياضة نفس أو صحبة رفيق « 12 » أو طلب علم أو زيارة أخ . ويتعلّم من العلم ما لا يستغنى عنه في أداء « 13 » فرائضه ، ويداوم درس القرآن [ 24 آ ] في خلواته ، « 14 » ويشتغل بالذّكر في أكثر أوقاته ، ولا يتماوت في فقره ولا يشكو « 15 » فإنّ شكاية الفقير لا نهاية لها . « 16 » ويعمل « 17 » في دوام المجاهدة ظاهرا وباطنا . « 18 »
--> ( 1 ) . ب : والعفو . ( 2 ) . آ ( في الهامش ) : خ أرفاقه . ( 3 ) . ب : - بتيسير أرزاقه في كلّ الأوقات . ( 4 ) . آ : لسبب . ( 5 ) . ب : - وحده . ( 6 ) . آ : لا . ( 7 ) . ب : إلى أحد . ( 8 ) . ب : - لا يعرفه في فقره ومقامه إلّا أشكاله . ( 9 ) . ب : ولا . ( 10 ) . آ : ويكون . ( 11 ) . ب : - سفره . ( 12 ) . ب : - أو صحبة رفيق . ( 13 ) . آ : آداب . ( 14 ) . آ : خلوته . ( 15 ) . آ : يشكوا . ( 16 ) . ب : - ولا يتماوت في فقره ولا يشكو فإنّ شكاية الفقير لا نهاية لها . ( 17 ) . آ : ويعمد . ( 18 ) . في هامش « آ » : حاشية . قيل للشّيخ أبي مدين رضي اللّه عنه : يا سيدي ، ما لنا نرى المشايخ يدخلون في الأسباب وأنت لا تدخل فيها ؟ قال : يا أخي ، أنصفونا . الدنيا دار اللّه ونحن فيها ضيوفه ، وقد قال عليه السّلام : « الضيافة ثلاثة أيّام » . فلنا عند اللّه ثلاثة أيّام ضيافة ، وقد قال سبحانه : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 22 : 47 ) . فلنا عند اللّه ثلاثة آلاف سنة ضيافة مدّة إقامتنا في الدنيا منها وهو مكمّل ذلك بفضله في الدار الآخرة وزايد على ذلك الخلود الدائم . نظر العبد إلى قيّوميّة اللّه به في كلّ شيء . ألم تسمع قوله سبحانه : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 : 255 و 3 : 2 ) . فهو سبحانه قيّوم الدّنيا والآخرة ، قيّوم الدّنيا بالرّزق والعطاء والآخرة بالأجر والجزاء . فإذا علم العبد قيّوميّة ربّه به وقيامه عليه ألقى قياده إليه وانطرح بالاستسلام بين يديه ، فألقى نفسه بين يدي ربّه سلما ناظرا ما يرد عليه من اللّه حكما .