السلمي

542

مجموعة آثار السلمي

والترخّص في مذهب الصّوفيّة هو الرّجوع عن حقيقة العمل إلى ظاهر العلم ، وذلك نقص في حالهم . سئل بعض الشّيوخ عن سوء أدب الفقير ، فقال : « انحطاط عن درجة الحقيقة إلى الظّاهر » . ولذلك قال ذو النّون : « رياء العارفين إخلاص المريدين » . وسئل ذو النّون عن المقرّبين ، فقال : « حسنة الأبرار سيّئة المقرّبين » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تشبّه بقوم فهو منهم » أراد التّشبّه بسيرتهم لا بلبسهم ، لانّه روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من تهيّأ للنّاس بقوله ولسانه وخالف ذلك عمله ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين » . ثمّ إنّ لهم في رخصهم آدابا وأخلاقا يحتاج المترخّص إلى معرفتها والتّمسّك بها ، ليكون مترسّما برسمهم ، ومتحلّيا بحليتهم إلى أن يبلغ مقامات المحقّقين . ( 1 ) فمن رخصهم اتّخاذ الصّنعة والاستناد إلى العلوم . وآدابهم في ذلك ألّا يتملّكها بل يجعلها في المصالح ، ولا يزد على نفقة سنة له ولعياله ولمن يمونه اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . روي عن عمر رضي اللّه عنه أنّه قال : « كان أموال بني « 1 » النّضير ممّا أفاء اللّه على رسوله ما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فكانت خاصّة للنّبي . فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ، وما بقي يجعله في الكراع والسّلاح في سبيل اللّه » . « 2 » ( 2 ) ومنها الاشتغال بالكسب لصاحب العيال أو الدّين . وآدابهم في ذلك ألّا يشغلهم ذلك عن « 3 » أداء الفريضة في أوقاتها ولا يراه سببا للرّزق بل هو معونة للمسلمين ، ولا يشغل بذلك أكثر أوقاته بل يجتهد أن يجعل أوقات كسبه من وقت الضّحى إلى أوّل صلاة العصر ، ثمّ يرجع إلى أصحابه فيصلّي معهم الخمس في ضحوة الغد ، أو إن فضل من كسب نفقة عياله شيء آثر به الفقراء والمساكين . ( 3 ) ومنها السّؤال . وآدابهم في ذلك ألّا يسأل إلّا في وقت الحاجة قدر الكفاية لمن يمونه ، ولا يبذل وجهه لمن يهون عليه ردّه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سألت فسل الصّالحين وتلطّف في السّؤال من غير تواضع » . فقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ( أنّه ) قال :

--> ( 1 ) . في الأصل : - بني . ( 2 ) . انظر صحيح مسلم ، 5 / 151 . ( 3 ) . في الأصل : على .