السلمي
510
مجموعة آثار السلمي
لها فإنّها وليّة للّه » . قال : « ما حيلتي ومعها من يطالبها ؟ » فإذا بجارية سوداء معها الرّزمة ، قالت : « قد وجدنا الرّزمة » . فأخذ النّوري بيدي وأخرجني من عند السّلطان وقال : « لم تقولين : " ما أوحش أولياءك وأقذرهم ؟ " » فقلت : « تبت إلى اللّه تعالى من قولي هذا » . ( 38 ) [ 25 ب ] صفراء الرّازيّة تزوّجها أبو حفص النّيسابوري بالّري ، وكانت من سادات المسلمين ، وأقام أبو حفص عندها مدّة . فلمّا أراد أن يخرج من الرّي قال لها : « إن أردت أن أطلّقك وأدفع إليك مهرك حتّى أقفل ، « 1 » فإنّي خارج ولا أدري متى أصل إليك » ، فقالت : « لا أختار ذلك ، ولكن دعني أكون في حبالتك ، وتلحقني بركات ذلك ، وأكون في ذكرك ودعائك » . وقالت لأبي حفص وقت خروجه من عندها : « علّمني كلمة أحفظها عنك » ، فقال لها : « اعلمي أنّ أعرف النّاس باللّه أشدّهم خوفا منه وخشية له ، وأكثرهم محبّة له من آثر خدمته على جميع حركاته ، ولا يتحرّك إلّا له ، ولا يسعى إلّا في مرضاته » . وقالت لأبي حفص : « أوصني » ، فقال : « أوصيك بلزوم البيت ، والدّنوّ من المحراب ، والقراءة من القرآن ما تحفّظته ، وملازمة الصّمت ، وترك ما لا يعنيك ، والقيام بمنافع النّاس على حسب الطّاقة » . ( 39 ) أنيسة بنت عمرو صحبت معاذة العدويّة . حكى محمّد بن الحسين البرجلاني ، عن عبد الرّحمن بن عمرو بن جبلة ، عن دلال بنت المدلّ ، قالت : كانت أنيسة بنت عمرو خادمة معاذة العدويّة ، وكانت تقول : « العمل يجب أن يكون معه ثلاثة أشياء : الإخلاص والصّواب والسّنّة » .
--> ( 1 ) . في الأصل بهذا الرسم دون نقط ، ولعلّ اجتهادي فيه صحيح ، فإنّ معنى قفل : رجع ( من هامش الطّناحي ) .