السلمي
494
مجموعة آثار السلمي
السّلامة » . فبكت رابعة . فقال لها : « ما يبكيك ؟ » قالت : « أنت عرّضتني للبكاء » . فقال لها : « وكيف ؟ » فقالت : « أما علمت أنّ السّلامة من الدّنيا ترك ما فيها ، فكيف وأنت متلطّخ بها ؟ » أخبرنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن سعيد الرّازي ، قال : حدّثنا العبّاس بن حمزة ، قال : حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : حدّثنا العبّاس بن الوليد المشرقي ، قال : حدّثنا شيبان الأبلّي ، قال : سمعت رابعة ، تقول : « لكلّ شيء ثمرة ، وثمرة المعرفة الإقبال » . وبإسناده ، قالت رابعة : « أستغفر اللّه من قلّة صدقي في " أستغفر اللّه " » . وبإسناده ، قيل لها : « كيف حبّك للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ » فقالت : « إنّي لأحبّه ، ولكن شغلني حبّ الخالق عن حبّ المخلوقين » . وقال : رأت رابعة يوما رباحا « 1 » وهو يقبّل صبيّا صغيرا . فقالت : « أتحبّه ؟ » قال : « نعم » . فقالت : « ما كنت أحسب أنّ في قلبك موضع محبّة لغير اللّه عزّ وجلّ » . فخرّ رباح مغشيّا عليه . فلمّا أفاق قال : « بل رحمة جعلها اللّه تعالى في قلوب عباده » . سمعت أبا بكر الرّازي ، يقول : سمعت أبا سلمة البلدي ، يقول : حدّثنا ميمون بن الأصبغ ، قال : حدّثنا سيّار ، عن جعفر ، قال : دخل محمّد بن واسع على رابعة وهي تتمايل ، فقال لها : « ممّ تمايلك ؟ » فقالت : « سكرت من حبّ ربّي اللّيلة ، فأصبحت وأنا منه مخمورة » . سمعت محمّد بن عبد اللّه بن أخي ميمي ببغداد في قطيعة الدّقيق ، يقول : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البزّاز ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن أيّوب المقرئ ، قال : حدّثنا شيبان بن فرّوخ ، قال : حدّثنا جعفر بن سليمان ، قال : سمعت رابعة العدويّة ، وقال لها سفيان الثّوري : « ما أقرب ما تقرّب به العبد إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ » فبكت وقالت : « مثلي يسأل عن هذا ؟ أقرب ما تقرّب العبد به إلى اللّه تعالى أن يعلم أنّه لا يحبّ من الدّنيا والآخرة غيره » . وبإسناده ، قال الثّوري بين يدي رابعة : « واحزناه » ! فقالت : « لا تكذب . قل : " وا قلّة حزناه " . لو كنت محزونا ما هنأك العيش » . وبإسناده ، قالت رابعة : « ما حزني أنّي حزنت ، ولكن حزني أنّي لم أحزن » .
--> ( 1 ) . في الهامش : رباح اسم رجل .