السلمي

480

مجموعة آثار السلمي

قف بشطّ الفرات مشرعة ال * خيل قبيل الطّريق بالمشطاح « 1 » وإنّما سمّي بذلك لكثرة ما تحرك فيه من الدّقيق الّذي ينخلونه . فصحّ أنّ الشّطح لفظة مأخوذة من الحركة ، لأنّها حركة أسرار الواجدين إذا قوي وجدهم فيعبّرون عن ذلك بعبارة يستغربها السّامع فمنكر عليه ومفتون به هالك ومن سالم فيه ناج . ويقال : « شطح الماء في النّهر » ، إذا علا الماء حتّى يفيض من حافّتيه . كذلك المريد الواجد إذا قوي وجده ولم يطق حمل ما يرد على قلبه من أنوار الحقائق شطح بذلك على لسانه فيبرزه بعبارة مستغربة مشكلة على الفهوم الجاهلة به ، لا على فهوم أربابه فسمّي بذلك الاصطلاح شطحا . والأسلم لمن لا يعرف مراميهم ومقاصدهم ومصادرهم ومواردهم ترك الإنكار عليهم ويكل أمورهم إلى اللّه عزّ وجلّ ويرجع بالغلط على نفسه فإنّه أسلم وأحسن في باب الرّعاية والفتوّة والحرّيّة وباللّه التوفيق . فصل فيه الرّدّ على القائلين بالحلول ( 38 ) قال صاحب الكتاب : ما قال بالحلول أحد من أئمّة القوم ومشايخهم ومن يرجع منهم إلى دين ، وإنّما أطلق هذا القول قوم من أهل الشّام وليس لهم في التّصوّف قدم ولا لهم مع مشايخهم ذكر . قال سيّد القوم أبو القاسم الجنيد بن محمّد : « اعلموا - رحمكم اللّه - أنّ الحقّ سبحانه لا يوصف بالحلول في الأمكنة ولا ينعت بمرور الأزمنة . كان الحقّ تعالى ولا شيء موجود ولا شخص معبود ؛ فكيف يصير بحالة كان في الأزل عنها غنيّا ؟ وكيف ينتقل بانتقال الفناء جلّ وتعالى أن يوصف بشيء من هذه العلل ؟ وقال ذو النّون المصري : « الحلول لا يلحق الأغيار المخترعة والهياكل المبتدعة . وكيف يحوي الحقّ مكان أو يضمّه أوان ولامكان ولا أوان ولا زمان ؟ جلّ وتعالى عن ذلك » . وقال ابن عطاء : « تبطل ذلك الاستحالة ، لأنّه يستحيل أن يشاكل القديم المحدث أو يساويه أو يقترن به لأنّ الحلول لا

--> ( 1 ) . تكملة الأبيات من كتاب اللّمع ، ( طبعة عبد الحليم محمود ، ) ص 453 هي : بالطّواحين من حجارة بطري * ق بدير الغزلان دير الملاح وإذا لاح بالمسنّاة ظبي * قد كساه الإشراق ضوء الصّباح فاقر ذاك الغزال منّي سلاما * كلّما صاح صائح بفلاح ( من هوامش المحقّق ) .