السلمي
478
مجموعة آثار السلمي
الحدود وهذا لقلّة معرفتهم بالأصول والفروع فلم يفرّقوا بينهما وأضافوا إلى الأصل ما هو مضاف إلى الفرع وأضافوا إلى الجمع ما هو مضاف إلى التّفرقة ولم يحسنوا أن يضعوا الأشياء مواضعها . ولا يتكلم في حقيقة الجمع والتّفرقة إلّا صدّيق أو زنديق ، فأمّا الصّدّيق فيرجع إلى اللّه تعالى في كلّ شيء بعد معرفة ما يحتاج إليه من الأصول والفروع والحقوق والحظوظ ومنزلة الفرق بين الحقّ والباطل ومتابعة الأمر والنهى ويقوم بشروط الآداب على حدود الاستقامة ، والزّنديق لا ينزجر عن شيء من ركوب المعاصي لأنّ جهله وخسرانه أدّاه إلى إضافة أفعاله كلّها إلى اللّه حتّى أزال بزعمه عنه اللّائمة في ركوب المآثم بالتّأويل الباطل . نعوذ باللّه من الخذلان . ( 32 ) وطائفة غلطت في القرب والانبساط ، فتوهّمت أنّ بينهم وبين اللّه حالة من القرب والدّنوّ فاحتشمهم عند ذلك التّوهّم بالرّجوع إلى الآداب الّتي كانوا يراعونها والحدود الّتي كانوا يحافظون عليها ، وانبسطوا إلى ما كانوا عليه محتشمين وتوهّموا أنّ ذلك من قربهم ودنوّهم . وغلطوا فإنّ الآداب والأحكام خلع من اللّه على عبيده فمن زاد عليها حفظا ولها حرصا فهو من اللّه سبحانه في عين الرّعاية والقرب ، ومن زال عنه شيء من ذلك بما يظنّه قربا إلى الحقّ فهو بعد منه والعياذ باللّه . ( 33 ) وطبقة غلطت في فناء الأوصاف وهم جماعة من البغداديّين ، عندهم أنّ عند فنائهم من أوصافهم دخلوا في أوصاف الحقّ وأضافوا أنفسهم إلى معنى يؤدّيهم بجهلهم إلى القول بالحلول وإلى شبيه من مقالة النّصارى في المسيح . والمعنى الصّحيح في فناء أوصاف العبد والدّخول في أوصاف الحقّ فناؤه من إرادته أجمع ودخوله في مراد الحقّ فلا يكون له مراد مع مراده فيه فما أراد اللّه به أراده لنفسه فهو فناء أوصافه واتّصافه بالحقّ . وغلطوا في أنّهم ظنّوا أنّ أوصاف الحقّ هو الحقّ وليس كذلك ، لأنّه تعالى وتقدّس لا يحلّ في القلوب ولكن يحلّ فيها توحيده وتعظيمه وهيبته . ( 34 ) وطبقة غلطت في فقد الإحساس فزعمت أنّها تفقد الإحساس عند المواجيد والأذكار القويّة ويخرجون عن أوصاف المحسوسين مع أنّ فقد الحسّ لا يعلمه صاحبه إلّا بالحسّ . والحسّ صفة البشريّة وقد يغلب عليه الواردات الّتي ترد على الأسرار بقهر