السلمي

476

مجموعة آثار السلمي

تناوله ، وإنّما أدّاهم إلى ذلك ما سمعوا من بعض المتقدّمين مع إخوانه في دخوله في داره والأكل فيها والأخذ من كيسه يريد به إدخال السّرور عليه والانبساط معه ، وما حكي عن بعضهم أنّه كان لا يصحب من يقول : « نعلي وقميصي وثوبي » . وإنّما كان ذلك لئلّا يرى لنفسه ملكا يختصّ به دون من يحضره من إخوانه حتّى أنّه إذا احتاج إليه أخوه أخذه ولبسه ولم ير له عليه فضلا . وليس من يدّعي أنّ أصل الأشياء على الإباحة بأولى ممّن يدّعي أنّها على الحظر فيمتنع من ذلك كلّه . ( 28 ) وطبقة تكلّمت في الحلول ولم نسمع هذا إلّا حكاية ، وما شاهد أحد منهم متكلّما بذلك وإنّما هم اخترعوا ذلك من أنفسهم فقالوا : « إنّ اللّه تعالى اصطفى نسما حلّ فيها بمعنى الرّبوبيّة فأزال عنها معاني البريّة » . فمن قال به أو تحقّق فيه أو ظنّ أنّ التّوحيد بدا له بما أشار من هذه المقالة فهو كافر حقّا . وإنّما أخطأت الحلوليّة - إن صحّ عندهم مقالتهم - لأنّهم لم يميّزوا بين القدرة الّتي صفة القادر وبين الشّواهد الّتي دلّت على قدرة القادر وصنعة الصانع ، فضاعت عقولهم وافترقوا في قولهم . فمنهم من يقول بالأنوار ، ومنهم من يقول بالنّظر إلى الشّواهد المستحسنات بجهل منهم ، ومنهم من قال أنّه حالّ في المستحسنات وغير المستحسنات ، ومنهم من قال أنّه حالّ في المستحسنات فقط ، ومنهم من يقول هذا على الدّوام ، ومنهم من يقول وقتا دون وقت ، وكلّ هذا كفر وإفك وضلال . ( 29 ) وطبقة غلطت في فناء البشريّة فتوهّمت فناء البشريّة حتّى تكلّم القوم في الفناء والبقاء فوقعت لهم عند ذلك وساوس فتركوا الطّعام والشّراب وتوهّموا أنّ البشريّة والجثّة إذا ضعفت زالت بشريّتها . وتوهّمت هذه الطّبقة أنّه يجوز أن يكون العبد موصوفا بالصّفات الإلهيّة ، وإنّما الّذي ذكر القوم فناء صفات البشرية وذلك أنّ سلطان أنوار الحقّ إذا بدا على البشريّة أزال من الصّفات رعونتها مثل رؤية الأعمال واستحسان الطّاعات والرّجوع من الجهل إلى العلم ( ومن العلم ) إلى الذّكر . وطبقة من أهل الشّام ادّعوا أنّهم يرون اللّه تعالى بالقلوب في دار الدّنيا كما يرونه في