السلمي

470

مجموعة آثار السلمي

( 5 ) وطبقة غلطهم زلّة أو هفوة فإذا يبيّن لهم ذلك عادوا إلى سبيل الرّشد ومكارم الأخلاق ومعالي الأحوال وقبلوا النّصح وتركوا العناد وأذعنوا للحقّ فلا ينقص بتلك الهفوة من مراتبهم شيء . ( 6 ) وطبقة غلطت في ألفاظ الفقر والغنى : فقوم فضّلوا الغنى على الفقر ، وإنّما أشاروا بذلك إلى الغنى باللّه عزّ وجلّ ، لأنّ الغنى به أجلّ من الافتقار إليه ، ولم يشيروا بقولهم « الغنى » إلى الغنى بأعراض الدّنيا . ( 7 ) وطائفة أخرى توهّمت أنّ هؤلاء إنّما فضّلوا الاستغناء بهذه الأعراض الدّنيويّة ويجعلون لها تأويلات ورووا فيها روايات واحتجّوا في ذلك تحجيجات ؛ وهذا بعيد من مراد القوم . ( 8 ) وطبقة تكلّموا في الافتقار إلى اللّه وحقيقته ، فتوهّمت طائفة أخرى وقالوا : « إنّما يفضّلون هؤلاء قلّة الشّيء وشدّة الحاجة والصّبر على الضّرر » . وقالت طائفة أخرى من أهل الدّعاوي : « إنّ الفقير المحتاج الّذي يعدم الصّبر والرّضا لا فضيلة له ولا ثواب على فقره » . وغلطوا في ذلك ولم يعلموا أنّ للفقير المضطرّ المحتاج المعدوم للصّبر والرّضا درجة على الغنيّ الّذي يكون غناه بالدّنيا . وزعمت طائفة أنّ الفقر والغنى حالان لا يجب للعبد أن يسكن إليهما بل يعبرهما ولا يقف معهما وهذا لا يكون إلّا عند أهل الحقائق . وتوهّم قوم أنّ هذه مساواة بين الفقر والغنى وليس كذلك ، وإنّما المحقّق في الأحوال يستوي عند الأضداد في حالة وليستا بمستويتين في أصولهما بل حاله يجعلهما عنده شيئا واحدا . ( 9 ) وطبقة توهّمت أنّ المراد بالفقر العدم وقلّة الشّيء فقط ، فاشتغلوا بذلك ولم يطلبوا حقائق الفقر وخفي عليهم أنّ رؤية الفقر في الفقر حجاب الفقير عن حقيقة الفقر . وليس في الفقر حالة أقلّ من العدم وقلّة الشّيء ، لأنّ ذلك يشركه فيه المعدمون والسّؤال ، وليسوا بمحمودين في ذلك ولا رتبة لهم في الفقر الحقيقي . ( 10 ) وطبقة غلطت في التّوسّع في الدّنيا وترك التّوسّع فيها والتّكثّر فيها إلّا لنبيّ أو صدّيق ، لأنّه يعرف الإذن ( ف ) ينفق إذا أذن له في الإنفاق ويمسك إذا أذن له في الإمساك . ولا يعرف ذلك إلّا نبيّ أو أرباب النّهاية من الأولياء ، وعلامتهم أنّهم لا يسكنون إلى ما في