السلمي
46
مجموعة آثار السلمي
« دخلت بعض المساجد وإذا فيه فقير من الفقراء وكنت أعرفه . فلمّا رآني تعلّق بي وقال : " أيّها الشيخ ! تعطّف عليّ فإنّ محنتي عظيمة " . قلت : " يا هذا ! وما محنتك ؟ " قال : " فقدت البلاء وقويت بالعافية « 1 » وأنت تعلم أنّ هذه محنة عظيمة " . قال : " فنظرت في أمره ، فإذا قد فتح عليه شيء من الدّنيا " » . ( 23 ) وليعلم العاقل أنّ من ذكر عيوب « 2 » إخوانه ، أظهر « 3 » اللّه عليه عيوبه . كذلك سمعت محمّد بن عبد العزيز ، يقول : سمعت ابن زيدان المدائني ، « 4 » يقول : « صحبت النّاس قديما فرأيت أقواما ما كانت لهم عيوب [ 25 آ ] فعابوا النّاس فصارت لهم عيوب ، ورأيت قوما كانت لهم عيوب فسكتوا عن عيوب النّاس فستر اللّه عيوبهم وأذهب عنهم تلك « 5 » العيوب » . ( 24 ) والفقير إذا تحقّق في فقره شغلته لذّة وجود طعم الفقر عن الشّغل بغيره من الخلق قبولا وردّا ، ومدحا وذمّا . كذلك سمعت إبراهيم بن محمّد النّصرآباذي ، « 6 » يقول : قال أبو علي الروذباري : « 7 » قال لي « 8 » أبو بكر الزّقّاق : « لأيّ شيء ترك الفقراء أخذ البلغ في « 9 » الحاجات ؟ »
--> وكان إبراهيم الخوّاص تاب في مجلسه وكذلك الشبلي تاب في مجلسه . عمّر طويلا وكان من أقران النوري وطبقته . كان أصله من سامرّاء وأقام ببغداد . طبقات الصوفية 322 - 325 . ( 1 ) . ب : - يا هذا وما محنتك قال فقدت البلاء وقويت بالعافية . ( 2 ) . ب : من ذكر عيب . م : من ستر عيب . ( 3 ) . م / ف : ستر . ( 4 ) . ف : المزني . والمدائني صحيح ، انظر « كتاب عيوب النفس » للسلمي ، تحقيق إيتان كولبرغ ، ص 79 ، حيث يوجد نفس الرواية بشيء من التقديم والتأخير ، أمّا نسخة « م » و « ف » فتناسبان رواية « كتاب عيوب النفس » أكثر من نسخة « ب » . ( 5 ) . ف : - تلك . ( 6 ) . هو أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن أحمد بن محمويه النصرآباذي النيسابوري ( ت 367 ) . شيخ خراسان في وقته . يرجع إلى أنواع من العلوم : من حفظ السير وجمعها وعلوم التواريخ وما كان مختصّا به من علم الحقائق . وكان أوحد المشايخ في وقته علما وحالا . وصحب أبا بكر الشبلي وأبا علي الروذباري وأبا محمّد المرتعش وغيرهم من المشايخ . أقام بنيسابور ثم خرج في آخر عمره إلى مكّة وحجّ سنة ست وثلاثين وثلاثمئة وأقام بالحرم مجاورا . طبقات الصوفية 484 - 488 . ( 7 ) . هو أبو علي أحمد بن محمّد بن القاسم بن منصور بن شهريار بن مهرفاذار بن فرغدة بن كسرى الرّوذباري ( ت 322 ) . وهو من أهل بغداد ، سكن مصر وصار شيخها ومات بها . صحب أبا القاسم الجنيد وأبا الحسين النوري وأبا حمزة وحسنا المسوحي ومن في طبقتهم من مشايخ بغداد . وصحب بالشام ابن الجلّاء . طبقات الصوفية 354 - 360 . ( 8 ) . ف : - لي . ( 9 ) . م : - في .