السلمي
425
مجموعة آثار السلمي
وعظمت في عيني ، فعظني موعظة أعرف فيها مقدار علمك وكنه فهمك » . قال : « على شريطة يا أمير المؤمنين » ! قال : « هي لك ، فما هي ؟ » قال : « طرح الحشمة ورفع الهيبة وإلقاء رداء الكبر عن منكبيك وقبول النّصيحة وإعظام حقّ الموعظة والإصاخة لها » . قال : وجثا الشّافعي على ركبتيه ومدّ يده غير مكترث ولا محتشم . ثمّ أشار إليه بيده وقال : « يا ذا الرّجل ، إنّه من أطال عنان الأمن في الغرّة ، طوى عذار الحذر في المهلة ، ومن تعوّل على طرق النجاة كان بمنزلة قلّة الاكتراث من اللّه مقيما وصار في أمنه المحذور مثل نسج العنكبوت لا يأمن عليها نفسه ولا يعبّا له ما أظلم عليه من لبسه . أما لو اعتبرت بما سلف واستقبلت بالحسنى المؤتنف ونظرت ليومك وقدّمت لغدك وقصّرت أملك وصوّرت في عينك اقتراب أجل واستقصرت مدّة الدّنيا ولم تغترّ بالمهلة لما امتدّت إليك يد النّدامة ولا ابتدرتك الحسرات غدا في القيامة ولكن ضرب عليك الهوى رواق الحيرة « 1 » فتركك وإذا بدت لك يد موعظة لم تكد تراها ، « 2 » وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 24 : 40 ) » . وذكر ما في الحكاية . * ( 27 ) سمعت عبد اللّه بن الحسين السّلامي ، يقول : سمعت علي بن الحسن « 3 » المصري ، قال : سمعت أيّوب بن سليمان ، يقول : سمعت محمّد بن محمّد بن إدريس الشّافعي رضي اللّه عنه ، « 4 » قال : سمعت أبي ، يقول : « صحبت الصّوفيّة عشر سنين ما استفدت منهم إلّا هذين الحرفين : الوقت سيف وأفضل العصمة ألّا تجد « 5 » » . ( 28 ) سمعت محمّد « 6 » بن عبد اللّه الرّازي ، يقول : سمعت بلالا « 7 » الخواصّ ، قال : كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجّبت ثمّ ألهمت أنّه الخضر . فقلت « 8 » له : « بحقّ الحقّ من أنت ؟ » قال : « أنا أخوك الخضر » . قلت [ ص 151 ] له : « أريد أن أسألك » . قال : « سل » . قلت : « ما تقول في الشّافعي ؟ » فقال : « هو من الأوتاد » . قلت : « فما تقول في أحمد بن حنبل ؟ » قال : « رجل صدّيق » . قلت : « فما تقول في بشر بن الحارث ؟ » قال : « رجل لم يخلف بعده مثله » .
--> ( 1 ) . في الأصل : + فترك . ( 2 ) . في الأصل : يراها . ( 3 ) . م : أحمد . ( 4 ) . خ : - رضي اللّه عنه . ( 5 ) . م : تقدر . ( 6 ) . م : - محمّد . ( 7 ) . خ : بلال . ( 8 ) . م : قلت .