السلمي
41
مجموعة آثار السلمي
( 14 ) والفقير إذا أصبح فإنّ الواجب عليه أن يرى حاجته إلى اللّه ، لا إلى الخلق ، « 1 » ولا يجد « 2 » نفسه بمحلّ « 3 » يكون لأحد إليه حاجة ، فإنّه « 4 » إذا لم يفتقر بكلّيّته ظاهرا وباطنا لا يصحّ له مقام الفقر ، ثمّ ربّما يرد عليه ما يقطعه عن أسباب الحاجات ، وذلك إذا استغنى بربّه عن الأكوان وما فيها ومن فيها ودخل في جملة الرّاضين ، حينئذ يسقط عنه رؤية الخلق والاشتغال بهم . كذلك قال أبو عبد اللّه بن الجلّاء رحمه اللّه : « إذا تحقّق العبد في الفقر ألبس لباس الرّضا ، فإذا ألبس لباس الرّضا « 5 » زاده شفقة على الخلق وستر عليهم عيوبهم وقام بالدّعاء لهم والتّحنّن عليهم » . وهذا من مقامات الفقراء الصّادقين ، فإذا رأيت الفقير يرفع رأسه بفقره « 6 » على غنيّ أو صاحب دنيا ، « 7 » فقد أخبر عن قدر الدّنيا وما فيها من قلبه لأنّه يرى أنّ له بتركها منزلة أو مقاما أو رفعة . ( 15 ) والفقير الصّادق في فقره يختار عزّ غيره على عزّه [ 21 ب ] وذلّ نفسه على ذلّ غيره . سمعت محمّد بن عبد اللّه الرّازي ، يقول : سمعت محمّد ( بن الحسين ) بن علي القومسي ، « 8 » يقول : وجّه عاصم البلخي « 9 » إلى حاتم الأصمّ شيئا فقبله ، فقيل له : « لم قبلته ؟ » فقال : « وجدت في أخذه ذلّي وعزّه ، وفي ردّه عزّي وذلّه ، فاخترت عزّه على عزّي وذلّي على ذلّه » . والفقير إذا تعزّز بفقره وتكبّر به فقد سقط عن درجة الفقر لأنّه أحبّ أن يعظّم به ويحمد عليه ويتكبّر على أبناء الدّنيا بفقره وذلك « 10 » ثمن فقره ، ولو كان صادقا فيه لستر فقره على « 11 » أن يطّلع عليه أحد . فإنّ بعض الفقراء دخل على بعض المشايخ فقال له : « أيش أنت ؟ » فقال : « أنا فقير » . فقال : « كذبت ، الفقر سرّ اللّه ، لا يودعه من يظهره » . ( 16 ) وإذا صدق العبد في حال من أحواله رفع ذلك ولم يقع له إليها التفات ولا بها اعتداد لأنّ المقبول مرفوع . كذلك سمعت جدّي إسماعيل بن نجيد رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن محمّد بن مسلم الإسفرايني ، « 12 » يقول : سمعت أبا سعيد المصري ، « 13 » يقول : قال
--> ( 1 ) . م : وإلى الخلق . ( 2 ) . م / ف : يجعل . ( 3 ) . ب : محلّا . ( 4 ) . ف : - فإنّه . ( 5 ) . ف : - فإذا ألبس لباس الرّضا . ( 6 ) . ف : بفقر . ( 7 ) . م : الدّنيا . ( 8 ) . م : سمعت الحسين بن علي القرميسيني . ( 9 ) . ف : - البلخي . ( 10 ) . م / ف : ذاك . ( 11 ) . م / ف : عن . ( 12 ) . هو أبو بكر عبد اللّه بن محمّد بن مسلم الإسفراييني ( 239 - 318 ) ، الإمام الحافظ الناقد المتقن الأوحد . أحدالرحّالين . ويقال له الجوربذي من قرية جوربذ . حدّث عنه أبو عبد اللّه بن الأخرم وأبو علي النيسابوري وأبو أحمد الحاكم ، وجمع وصنّف . سير أعلام النبلاء 14 / 547 - 548 . السلمي لا يذكره ولا يروي عنه في طبقات الصوفية . ( 13 ) . ف : البصري ، وأما أبو سعيد المصري فلا أجده فيما لديّ من المراجع .