السلمي
484
مجموعة آثار السلمي
الصبر على الدنيا وقطع القلب عنها . وقال الخواص « 62 » سنة المتوكلين ، التوكل هو اعتقاد القلب على أن اللّه تعالى هو الخلاق الرزاق ، هو المعطى للأشياء المانع الضار منافع ، القابض الباسط ، لا معجل لما اخر ولا مؤخر لما عجل ، وان العبد بحركته لا يزداد في رزقه ولا يعدم سعيه وهو وقعوده وترك طلبه لا ينقص من رزقه ، لأن اللّه تعالى ، قد قسم الارزاق وفرغ منها وتولى القيام بالقسمة دون غيره ، فبعض الرزق يجيء بطلب وبعضه يجئ بغير طلب ، فمن يكون من أهل المعرفة يستحى من اللّه جل جلاله ، ان يتوكل عليه لبكفيه امر رزقه خاصة ، لان الكفاية من اللّه تعالى قائمة للخلق ، فهو يستحى منه ان يبدي شيئا تولى اللّه كفايته ، وانما يتوكل على اللّه في امر الآخرة الذي لم يضمن له كفايته ، مثل الموت وروعته والسكون إلى اللّه عند نزوله ، ووحشة القبر وانفراده فيه ، ولقاء منكر ونكير ، والبعث والنشور وطول القيام والوقوف في القيامة وشدة الحر في يوم طويل ، فاعمل في هذا التوكل إذا أحكمت التوكل على اللّه ، فهذا توكل قد غفل عنه كثير من المتوكلين ، وقال من ترك التدبير عاش في راحة التوكل وهو ان يكون العبد كالطفل الصغير في حجر أمه تقلبه كيف شاءت بأحسن تدبير . وقال إبراهيم الخواص في كتاب المتوكلين : هو ان لا يركن القلب إلى مال ولا تجارة ولا لسبب ولا لمخلوق ، بل يركن القلب إلى اللّه حتى يجد للمتع
--> ( 62 ) الخواص : أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل من كبار الصوفية وعظماء مشايخهم مات في الري سنة 291 ه . راجع السلمي / طبقات الصوفية ص 284 . الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ج 6 ص 7 ابن الملقن / طبقات الأولياء ورقة 39 / ابن الجوزي / صفة الصفوة ج 4 ص 80 الاصفهاني حلية الأولياء ج 10 ص 325 . القشيري / الرسالة ص 31 طبقات المناوي ج 1 ص 184 .