السلمي

453

مجموعة آثار السلمي

فكيف « 1 » بمن استغنى عن ذكره بتدبر ما سبق من ذكره له ، وقال تعالى وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 2 » من أن يبقى على ذاكره شيئا سوى مذكوره . وعلى [ أي ] وجه ذكرته ؛ ذكرك بما يقابل ذكرك ؛ فإن ذكرته بالربوبية ذكرك « 3 » بحسن تربيته « 4 » لك ، وإن ذكرته بالتوكل ذكرك بالكفاية وان « 5 » ذكرته بالرجوع إليه ، ذكرك بقبوله لك ، وإن ذكرته بوحدانيته قطع عنك العلائق أجمع . وقال بعضهم « 6 » : الفكرة على وجوه ، فكرة في آيات اللّه وعلاماته يتولد منها المعرفة ، وفكرة في آلائه ونعمائه يتولد « 7 » منها الشكر ، وفكرة في وعده يتولد منها الرغبة ، وفكرة في وعيده يتولد منها الرهبة ، وفكرة في مخالفاته مع إحسانه إليه ويتولد منها الحياء « 8 » . ومنهم من قال : التفكر يؤدى إلى الذكر ، لأنه إذا تفكر وتحقق

--> ( 1 ) . قارن رسالة الشيخ : ص 356 س 21 - 22 ( 2 ) . العنكبوت ، ع 5 ، 1 . ( 3 ) . خرم ( 4 ) . في الأصل ( ترتيبه ) . ( 5 ) . خرم ( 6 ) . هو محمد بن حامد الترمذي ، كان من أعيان مشائخ خراسان . ترجم له السلمى في طبقات الصوفية ، وحكى بسماعه عن محمد بن عبد اللّه الرازي يقول سمعت محمد بن حامد يقول : الفكرة على خمسة أوجه ، فكرة في آيات اللّه وعلاماته يتولد منها المعرفة ، وفكرة في آلائه ونعمائه يتولد منها المحبة ، وفكرة في وعد اللّه وثوابه يتولد منها الرغبة في الطاعة والموافقة ، وفكرة في وعيد اللّه وعقابه يتولد منها الرهبة من المخالفة وفكرة في جفاء النفس في جنب احسان اللّه إليها يتولد منها الفكرة فيما سلف والحياء من اللّه تعالى ذكره ( طبقات الصوفية 281 - 282 ط مصر ) قارن رسالة الشيخ الدهلوي : 356 س 4 - 5 . ( 7 ) . في الأصل ( متولد ) . ( 8 ) . قارن أيضا : طبقات الصوفية : 289 ، لائيدن ، 1960