السلمي
434
مجموعة آثار السلمي
أظهر فقرك بيتك ، فيكون موتك راحة للماضين وموعظة للباقين . وأصلهم في ذلك ما قال أبو حفص لعبد اللّه الحجام « 1 » : إن كنت فتى فيكون بيتك يوم موتك موعظة للفتيان . 42 - ومن أصولهم ترك الرجوع إلى أحد من المخلوقين والاستعانة بهم ، فإنك لا تستعين إلا بمحتاج أو مضطر ، ولعله أشد حاجة واضطرارا منك وأنت لا تشعر . وأصلهم في ذلك ما سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا على الثقفي « 2 » يقول : سمعت حمدون يقول : استعانة المخلوق بالمخلوق كاستعانة المسجون بالمسجون . 43 - ومن أصولهم إذا رأوا لأنفسهم إجابة دعوة حزنوا واستوحشوا ، وقالوا هذا مكر واستدراج ، كما حكى عن الدقى « 3 » عن أبي نصر الرافعي [ 58 ا ] عن أبي عثمان النيسابوري أنه قال : خرجنا مع أبي حفص إلى بعض الجبال ، فقعد أبو حفص يكلمنا ، فبينا هو كذلك إذ جاءه ظبي فبرك بين يديه ، فبكى أبو جفص وتغير عليه وقته . فقلنا له ما بالك ؟ فقال : وقع في قلبي أنه لو كان عندنا هذه الليلة شاة لاجتمعنا عليه ، فما استحكم هذا الخاطر من قلبي حتى جاء هذا الظبي كما تراه . وما يؤمّننى أن أكون كفرعون ، أجيب لما سأل وقد ختم له من اللّه بالشقاوة ؟ . 44 - ومن أصولهم قبول الرزق إذا كان فيه ذلّ ، وردّه إذا كان فيه عزة
--> ( 1 ) لعله عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي . راجع الأنساب للسمعانى 156 ب . ( 2 ) وهو محمد بن عبد الوهاب الثقفي ، لقى أبا حفص وحمدون القصار ؛ مات سنة 328 ه . راجع السلمى 83 ا ، والقشيري ص 26 ، والشعراني ج 1 ص 91 ( 3 ) هو أبو بكر محمد بن داود الدينوري الدقى ؛ مات سنة 350 . راجع السلمى 103 ب ، والأنساب للسمعانى 228 ا ، ورسالة القشيري ص 28 ، والشعراني ج 1 ص 102 - وهو يسميه الرقى بالراء - ، ونفحات الأنس 229