السلمي

430

مجموعة آثار السلمي

26 - ومن أصولهم أن المعطى يجب عليه ألا يرى عطاءه شيئا ، لأنه يعطى ما للّه عنده ويوصل الحقوق إلى مستحقها ؛ فإذا أعطى حق الغير كيف يعظم ذلك عنده ؟ وأصلهم في ذلك حديث أبي موسى الأشعري رضى اللّه عنه [ 56 ب ] حين أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم مع الأشعريين ليستحملوه ، فحلف ألا يحملهم ثم حملهم فقالوا : نسي رسول اللّه يمينه . فأتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا له : حلفت ألا تحملنا ، فقال : ما أنا حملتكم ولكن اللّه حملكم ؛ وقوله عليه السلام : أنا قاسم واللّه المعطى . فإذا عرف العبد حقيقة ذلك سقط عنه رؤية بذله وسخائه . 27 - ومن أصولهم أن أقل العبيد معرفة بربه عبد ظنّ أنّ فعله وطاعته تستجلب عطاءه ، وأن عطاءه يقابل فضله ؛ ولا يصح للعبد عندهم شئ من مقام المعرفة حتى يعلم أن كل ما يرد عليه من ربه من جميع الوجوه فضل غير استحقاق . وأصلهم في ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا يدخل أحدكم الجنة بعمله . قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته . 28 - ومن أصولهم ألا يبصر [ الإنسان ] عيب أخيه إلا أن يكون معيبا . وأصلهم في ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لصفوان : هلا سترته بردائك كان خيرا لك ؟ . 29 - ومن أصولهم كراهة الدعاء إلا للمضطرين : والمضطر عندهم من لا يجد لنفسه وجها ولا متاعا ولا مقاما عند اللّه تعالى ولا عند الخلق ، فيكون رجوعه إلى ربه بانكسار وضعف دون أن يقدم أحواله وأفعاله ؛ ويكون رجوعه إلى ربه على حد الإفلاس والتخلي من كل شئ ؛ فيكون الدعاء مباحا في ذلك الحال ، ويرجى لدعائه الإجابة . وأصلهم في ذلك ما حكى عن أبي حفص أنه قيل له بما ذا تقدم على