السلمي
422
مجموعة آثار السلمي
سمعت عمىّ « 1 » البسطامي يقول سمعت أبا يزيد يقول : من لم ينظر إلى شاهده بعين الاضطرار ، وإلى أوقاته بعين الاغترار ، وإلى أحواله بعين الاستدارج ، وإلى كلامه بعين الافتراء ، وإلى عبادته بعين الاجتزاء ، فقد أخطأ النظر . وكتب محمد ابن الفضل « 2 » إلى أبى عثمان يسأله عما يخلص للعبد من الأفعال والأحوال ، فقال له : اعلم أكرمك اللّه بمرضاته أنه لا يخلص للعبد من الأحوال والأفعال إلا ما أجرى اللّه تعالى عليه من غير تكلف له فيه ، وأسقط عنه رؤيته أو رؤية الناظرين إليه ، وليس له من الأحوال إلا حال السر الذي لا يطلع عليه إلا فحوله . قال اللّه تعالى « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » ، وعندي واللّه أعلم ، أن المعظم لشعائر اللّه هو المتبع لكتاب اللّه تعالى وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، يعظم ذلك في قلبه حتى لا يجد إلى غير الاقتداء وترك الاختيار سبيلا . وهذا من علامة الصادقين ، وهذا الذي كان يأمرنا به شيخنا أبو حفص ، وعلى ذلك كان يدل كبار أصحابه . قال وسمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت عمىّ يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول : لو صفت لي تهليلة ما باليت بعدها بشئ . وحكى عن أبي حفص أنه قال : العبادات في الظاهر سرور وفي الحقيقة غرور ، لأن المقدور قد سنّ ، فلا يسر بفعله إلا مغرور . وقال : خلقت النفس مريضة ومرضها طاعاتها ، وجعل دواؤها الاستناد إلى مسبوق القضاء ، فلا يزال العبد يتقلب في الطاعات وهو منقطع عنها .
--> ( 1 ) لعله موسى بن عيسى المعروف بعمى ، كما تدل عليه الروايات الواردة في رسالة القشيري ص 4 ، 6 ، 14 ، 16 ، 26 : قارن اللمع للسراج ص 103 ، 104 ، 324 . ( 2 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن الفضل البلخي ، كان من المعجبين بأبى عثمان والمقتدين به ؛ مات سنة 319 . راجع ترجمته في طبقات السلمى 47 ب ، والقشيري ص 21 ، وقارن ذلك أيضا بما جاء في الحلية ج 10 ص 244 .