السلمي

419

مجموعة آثار السلمي

أبى حفص وأصحابه في هذا أنهم يرغّبون المريدين في الأعمال والمجاهدات ، ويظهرون لهم مناقب الأعمال ومحاسنها ليرغبوا بذلك في دوام المعاملة والمجاهدة والملازمة عليها . وكانت طريقة حمدون القصار وأصحابه تحقير المعاملات عند المريدين ، ودلالتهم على عيوبها لئلا يعجبوا بها ويقع ذلك منهم موقعا . فتوسط أبو عثمان « 1 » رحمه اللّه وأخذ طريقا بين طريقتين وقال : كلا الطريقين صحيح ، ولكل واحد منهما وقت ، فأول ما يجئ المريد إلينا ندلّه على تصحيح المعاملات ليلزم العمل ويستقر عليه ، وإذا استقر عليه ودام فيه واطمأنت نفسه إليه ، فحينئذ نكشف له عن عيوب معاملاته والأنفة منها لعلمه بتقصيره فيها ، وأنها ليست مما يصلح للّه تعالى ، حتى يكون مستقرا على عمله غير مغترّ به . وإلا فكيف ندله على عيوب الأفعال وهو خال من الأفعال ؟ وإنما ينكشف له عيب الشئ إذا لزمه وتحقق به ، وهذا أعدل الطرق إن شاء اللّه تعالى . وسئل بعضهم ما طريق الملامة ، فقال : ترك الشهرة فيما يقع فيه التمييز من الخلق في اللباس والمشي والجلوس والكون معهم على ظاهر الأحكام ، والتفرد عنهم بحسن المراقبة ، ولا يخالف ظاهره ظاهرهم بحيث يتميز منهم ، ولا يوافق باطنه باطنهم ، فيساعدهم على ما هم عليه من العادات والطبائع ، ولا يخالف ظاهرهم بحيث يتميز . وسئل بعضهم ما الملامة ؟ فقال : ألّا تظهر خيرا ولا تضمر شرا ، وسئل بعضهم : ما لكم لا تحضرون مجالس السماع ؟ فقال : ليس تركنا مجلس السماع كراهة

--> ( 1 ) يعنى سعيد بن إسماعيل بن منصور الحيري النيسابوري المعروف بالواعظ ، ثالث مؤسسي الملامتية بعد أبي حفص وحمدون ، وقد صحب شاه الكرماني ويحيي بن معاذ وأبا حفص وتخرج به ؛ مات سنة 298 . راجع ترجمته في طبقات السلمى 36 ب وما بعدها ، والقشيري ص 19 ، والحلية ج 10 ص 244 ، والشعراني ج 1 ص 74 ، وما ورد من أقواله في اللمع للسراج ص 103 ، 117 و 226 و 296 و 306 .