السلمي

413

مجموعة آثار السلمي

وزاهد بزهده . فأما العالم فلو علم ما ذا علم ، وأنّ علم الخلق كلهم وما أخرجه اللّه تعالى إلى الخلق لا يكون سطرا من اللوح المحفوظ ، ثم ما ذا علم من جملة العلوم التي أخرجها اللّه تعالى إلى الخلق : يعلم أن التكبر بذلك والتزين به خطأ محض . والزاهد لنفسه إن علم أنّ اللّه تبارك وتعالى يسمى الدنيا بأسرها « قليلا » « 1 » ، فكم ملكه من ذلك القليل ، وفي كم زهد فيما ملك ، يعلم أن زهده فيما ملك ليس مما يوجب الافتخار به . والعابد لو عرف منّة اللّه تعالى عليه فيما أهّله له من عبادته ، لذابت رؤيته لعبادته في جنب ما يرى من منن اللّه تعالى عليه . وسئل بعض مشايخهم : كيف يعمل الإنسان فلا يقع له رؤية ولا مطالبة ؟ قال إذا شغله فرحه بالأمر وأنه مأمور به من جهة الحق ، ويقع على قلبه هيبة الأمر فتشغله هيبة الأمر وفرحه بالأمر عن النظر إلى شئ مما يظهر عليه وما يبدو منه . وسئل بعضهم : ما بال هؤلاء لم يحققوا لأنفسهم حالا ، ولم يظهروا لها طاعة ، ولم ينسبوا إليها شيئا ولم ينتهوا إلى شئ ؟ فقال كيف يتحقق لها شئ وهي لا شئ ؟ وما كان لها من شئ فهو عارية مؤداة ، فإذا تحقق العطاء لا يحتاج إلى إظهاره ، فإن الحقيقة ناطقة عنها وإن كتمها . قال بعض السلف : كاد وجه المؤمن أن ينطق بما في قلبه . وأكثر مشايخهم حذروا أصحابهم أن يجدوا طعم العبادة والطاعة فإن ذلك من الكبائر عندهم ، فإن الإنسان إذا استحلى شيئا واستلذه عظم عنده وفي عينه ، ومن استحسن من أفعاله شيئا واستلذه أو نظر إليه بعين الرضا فقد سقط من درجة الأكابر . وقال : سمعت عبد الواحد بن علي السياري « 2 » يقول :

--> ( 1 ) في قوله تعالى « قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ » س 4 آية 76 . ( 2 ) وهو ممن يروى عنهم السلمى عادة ، ورد اسمه في رسالة القشيري ص 5 ، إذ يروى عن خاله القاسم بن القاسم السياري الآتي ذكره . ( 7 - 5 )