السلمي

409

مجموعة آثار السلمي

ولا أنه حال مرضى ، يرى عيوب نفسه ونقصان أفعاله وفضل إخوانه عليه في جميع الأحوال . قال ورأى أبو حفص بعض أصحابه وهو يذم الدنيا وأهلها ، فقال : أظهرت ما كان سبيلك أن تخفيه ، لا تجالسنا بعد هذه ولا تصاحبنا . وسمعت أبا أحمد بن عيسى « 1 » يقول : سمعت أبا زكريا السنجي يقول : الأحوال أمانات عند أهلها ، فإذا أظهروها فقد خرجوا من حد الأمناء . قال وأنشد محمد بن الحسن « 2 » لبعضهم في معناه : من سارروه فأبدى السرّ مشتهرا * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا وجانبوه ولم يسعد بقربهم * وأبدلوه مكان القرب إيحاشا لا يصطفون مذيعا بعض سرّهم * حاشا ودادهم من ذلكم حاشا « 3 » قال وسمعت أبا طاهر أحمد بن طاهر « 4 » يقول : سمعت أبا الحسن الشركى « 5 » يقول

--> ( 1 ) هو أحمد بن عيسى الذي تقدم ذكره . ( 2 ) وفي رواية : محمد بن الحسين العلوي . ( 3 ) يذكر في ق ثمانية أبيات بدلا من هذه الثلاثة ، ولكن يظهر فيها التعمل والتفريع على المعنى الأصلي ، بل يظهر في كثير منها الركاكة ، ولهذا لم أجد ضرورة لإثباتها ، لأنها لا تخرج في معناها عن الثلاثة المذكورة . وقد أورد الشيخ محيي الدين بن عربى في كتابه « محاضرة الأبرار ومسامرة الأخبار » ج 2 ص 240 الأبيات الثلاثة بعينها ، وذكر قصة من أنشدها ، وهو فتى من أتباع ذي النون المصري غاب عن أستاذه زمنا ، فلما حضر عنده سأله ذو النون عما أكسبته خدمة اللّه من المواهب ، وما منحه اجتهاده في العبادة من المنح ، فقال : يا أستاذ هل رأيت عبدا اصطنعه اللّه واصطفاه ثم أسر إليه سرا ، أيحسن به أن يفشى ذلك السر ؟ ثم أنشد هذه الأبيات . إلا أن ابن عربى يذكر أن المنشد للأبيات هو يوسف بن الحسين ، لا محمد بن الحسن كما في ب ، ولا محمد بن الحسين العلوي كما في ق . ( 4 ) وفي رواية : أبا طاهر محمد بن أحمد بن طاهر . ( 5 ) ق : أبا الحسن الشركي ساقطة . ولم أقف على نسبته في « السمعاني » ولا في غيره ، -