السلمي
404
مجموعة آثار السلمي
وباطنا في كل الأحوال . ولا يمكنونهم من الدعاوى والإخبار عن آية أو كرامة ولا الاستناد إليه ، بل يدلونهم [ 48 ب ] على تصحيح المعاملات وإدامة المجاهدات . فيأخذ المريد في طريقهم ويتأدب بآدابهم ، وإذا رأوا منه تعظيما لشئ من أفعاله وأحواله بيّنوا له عيوبه ودلوه على إزالة ذلك العيب لئلا يستحسنوا شيئا من أفعالهم ولا يعتمدوها . ومتى ادعى المريد عندهم حالا أو لنفسه مقاما ، صغّروا ذلك في عينه إلى أن يتحقق صدق إرادته وظهور الأحوال عليه ، فيدلونه على ما هم عليه من سر الأحوال وإظهار الآداب من الأوامر والنواهي ، فيكون تصحيح المقامات كلها عليه في حال الإرادة ؛ فبصحة الإرادة عندهم تصح المقامات كلها إلا مقام المعرفة . والمريد إذا تأدّب بغيرهم أطلقوا له الدعاوى في حال الإرادة ، فيأخذ أحوال الأئمة سترا لنفسه ، فيدعى بها ، فلا يزيدهم مرور الأيام عليه إلا إدبارا وبعدا عن سبيل الحق وطريقه . ولذلك كان شيخ هذه القصة أبو حفص النيسابوري قدس اللّه روحه « 1 » يقول فيما أخبرني عنه محمد بن أحمد بن حمدان « 2 » قال سمعت أبي يقول سمعت أبا حفص يقول مريدو أهل الملامة متقلبون في الرجولية لا خطر لأنفسهم ، ولا لما يبدو منها عليهم إلى مقامهم سبيل ، لأن ظواهرهم مكشوفة وحقائقهم مستورة ،
--> ( 1 ) هو عمرو بن سلمة ( وقيل سالم وقيل مسلم ) الحداد النيسابوري مات سنة 270 . كان شيخ الملامتية بخراسان ومن أوائل مؤسسيها . راجع ترجمته في رسالة القشيري ص 17 وطبقات السلمى مخطوط 124 ، ب . وتاريخ بغداد ج 12 ص 220 - 222 . والحلية لأبى نعيم ج 10 ص 229 . وطبقات الشعراني ج 1 ص 70 واللمع للسراح ص 108 ، 188 ، 328 - 329 ( 2 ) لا نعلم شيئا عنه ، ولكنه يروى عن أبيه أبى جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان من صوفية نيسابور الذين صحبوا أبا حفص . راجع ترجمته في الشعراني ج 1 ص 88 . والسلمى : مخطوط 76 ب : مات أحمد بن حمدان سنة 311 ومات ابنه حوالي سنة 376 .