السلمي
81
مجموعة آثار السلمي
تعالى . ومن أوتي فهم الكتاب « 1 » ، فقد أعطي « 2 » حظا عظيما من قربه . قاله أبو العباس بن عطاء . « لِلْفُقَراءِ . . . يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ » . قال ابن عطاء : يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء في الظاهر ، وهم أشد الناس افتقارا إلى اللّه « 3 » في الظاهر ، واستغناء به في الباطن . وقال أيضا : سمّوا جهالا لجهلهم بالفقر والغنى ، ولتوهمهم ان الفقر قلّة الشيء والغنى كثرته « 4 » . ولم يعلموا ان الفقر هو الفقر إلى اللّه « 5 » ، والغنى هو الاستغناء به « 6 » . « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » . قال ابن عطاء : للّه « 7 » الكونان « 8 » ، هو مبديهما من غير شيء . فمن اشتغل بهما ، اشتغل بلا شيء عن كل شيء . « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ » . قال ابن عطاء : كان « 9 » النبي صلعم معدن سرّ « 10 » الحق . فإذا أظهره للعامّ ، أوقفه على شريطة « 11 » قوله « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ » . وإذا أخفاه ، اخبر عنه بقوله « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » ( 53 : 10 ) . وهو مستغرق أوقاته في انتظار ما يظهر عليه الحق « 12 » من الزيادات على روحه وسره وفؤاده وقلبه وشخصه « 13 » . ألا تراه كيف يفنيه عن صفاته بقوله « إِنَّكَ مَيِّتٌ » ( 39 : 30 ) اي « 14 » عن صفاتك بحياتك « 15 » بنا وبإظهار صفاتنا عليك ، « وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » ( 39 : 30 ) ، عاجزون عن بلوغ درك صفاتك . فايمان رسول اللّه صلعم ايمان مكاشفة ومشاهدة ، وايمان المؤمنين ايمان بالوسائط والعلائق . سورة آل عمران ( 3 ) « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا » . قال ابن عطاء : الزيغ الميل إلى شيء سوى الحق .
--> ( 1 ) Y كتابه ( 2 ) Y أوتي ( 3 ، 5 ) YB + تعالى ( 4 ) F كثرتها ( 6 ) Y باللّه تعالى ( 7 ) B تعالى ( - للّه ) ( 8 ) FB الكونين ( 9 ) HF ان ( 10 ) F السر ( 11 ) H شرائطه ( 12 ) H - الحق ( 13 ) B + عليه السلام ( 14 ) HF - اي ( 15 ) B عن حياتك .