السلمي
47
مجموعة آثار السلمي
صلاح القلب كما أن الاثني عشر برجا من الحمل والثور إلى آخر العدد بها صلاح الدار الفانية « 1 » وأهلها . قال جعفر : « الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً » بلا فخر ولا خيلاء ولا تبختر بل بتواضع وسكينة ووقار وطمأنينة وحسن خلق وبشر وجه كما وصف النبي صلعم المؤمنين فقال : « هينون ليّنون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان أنيخ على صخرة استناخ » . وذلك لما طالعوا من تعظيم الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله خشعت لذلك أرواحهم وخضعت نفوسهم فألزمهم ذلك التواضع والتخشّع . « يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً » . قال جعفر : لم يرجع إلى الحق من له مرجع إلى سواه . حتى يكون رجوعه ظاهرا وباطنا اليه دون غيره حينئذ يكون تائبا اليه . « الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » . قال جعفر : الزور أماني النفس ومتابعة هواها . « هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ » . قال جعفر : هب لنا من أزواجنا معاونة على طاعتك ومن أولادنا برهم حتى تقر أعيننا بهم . [ سورة الشعراء ] « قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ » . قال جعفر : من احسّ بالبلاء في المحبة لم يكن محبا بل من شاهد البلاء فيه لم يكن محبا « 2 » . بل من لم يتلذذ بالبلاء في المحبة لم يكن محبا . الا ترى السحرة لما وردت عليهم شواهد أوائل المحبة كيف زالت عنهم حظوظهم وهانت عليهم بذل أرواحهم في مشاهدة محبوبهم فقالوا « لا ضير » . « قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ » . قال جعفر « 3 » : من كان في رعاية الحق وكلايته لا يؤثر عليه شيء من الأسباب ولا يهوله مخوفات الموارد لأنه في وقاية الحق وقبضته . ومن كان في المشاهدة والحضرة كيف يؤثر عليه ما منه يصدر واليه يرد . الا ترى كيف حكى اللّه تعالى عن الكليم قوله « إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ » . « وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ » . قال جعفر : إذا مرضت بروية افعالي وأحوالي شفاني بتذكار الفضل والكرم . « وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ » . قال جعفر : ما انا بمكذب الصادقين .
--> ( 1 ) B دار الفناء ( 2 ) Y - بل من شاهد . . . محبا ( 3 ) B + رحمه اللّه