السلمي

492

مجموعة آثار السلمي

28 ثم الشوق . وهو انزعاج القلب من غلبات موارد المحبّة في تهييج الشوق على حسب تهييج الحبّ . فمن كانت محبّته أتمّ ، كان شوقه أغلب وانزعاجه أكثر . والشوق نار تلتهب [ * ] في القلب [ 1 ] وفي شدّة سطوات المحبة تظهر على الجوارح منها فترة . ومنهم من علّل مقام الشوق ، فقال : الشوق لا يكون الّا إلى غائب ومتى يغيب المحبّ عن محبوبه ؟ فانّ الغيبوبة نقص في المحبة [ 2 ] . ومنهم من صحّحه ، فقال : الشّوق في المشاهدة اشدّ من شوق الغيبة [ 3 ] . وشوق الغيبة لطلب القربة وشوق التّدانى لطلب الرّضا ، وشوق لا يفارق في التّدانى والتّنائى وهو الشّوق الحقيقي . 29 ثمّ علم اليقين وعين اليقين . علم اليقين ظاهر الشّرع على موافقة السّنة ، وعين اليقين الاخلاص في المعاملة والاتّباع . وعلم اليقين اكتساب ، وعين اليقين موهبة . وعلم اليقين بالاستدال ، وعين اليقين بالكشف . وعلم اليقين ظاهر الشّرع ، وعين اليقين مكاشفة الغيب . وعلم اليقين بالأخبار ، وعين اليقين بالاسرار . وعلم اليقين مساعدة الأمر ومتابعته ، وعين اليقين مشاهدة الحق ومطالعته . [ والثاني الصادق المحمود مشهده * واوّل الناس منهم صدّق الرسلا ( ديوان حسان بن ثابت ، ج 1 ص 125 ) . وايّا ما كان ، فإنه رضي الله عنه كان يشتهر بهذا اللقب في حياته منذ سماه الرسول ( صلعم ) به ؛ وقد قال أبو محجن الثقفي الصحابي الشاعر في مدحه ( الوافي ، ج 17 ص 307 ) : وسمّيت صديقا وكل مهاجر * سواك يسمى باسمه غير منكر ] 28

--> ( * ) ص : يلتهب . ( 1 ) . الشوق نار الله أشعلها في قلوب أوليائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات ( تهذيب الاسرار ، ق 28 أ ) . وسئل ابن عطا عن الشوق فقال : احتراق الأحشاء وتلهّب القلوب وتقطّع الأكباد ( الرسالة القشيرية ، ج 1 ص 628 ) . ( 2 ) . وقيل لبعضهم : هل تشتاق ؟ فقال : لا ، انما الشوق إلى غائب وهو حاضر ( الرسالة القشيرية ، ج 1 ص 628 ) . ( 3 ) . قيل شوق أهل القرب اتمّ من شوق المحجوبين ( الرسالة ، ج 1 ص 630 ) .