السلمي
488
مجموعة آثار السلمي
العارفين [ 2 ] . وعلامتها [ * ] في الظّاهر ملازمة العيان من غير فترة . قال النّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - لحارثة [ 3 ] : ما حقيقة ايمانك ؟ قال : أسهرت ليلى وأظمأت نهارى وعزفت نفسي عن الدنيا . فقال له النّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - : عرفت فالزم [ 4 ] . ومن لاحظ بسرّه شيئا من الكون لا تصحّ له المعرفة لانّ المعرفة إذا صحّت أذهلت عمّا سوى المعروف . والمعرفة العلم بالله وأسمائه وصفاته [ 5 ] ببلاغ القدرة ونفاذ المشية وبملازمة [ + ] القلّة والذلة والصغار . والمعرفة إذا صحّت أفنت العارف عن مشاهدة معرفته لاستغراقه في مشاهدة المعروف [ 6 ] . 23 ثم اليقين . وهو تحقيق ما عند الغير خبر واخبار [ 1 ] . واليقين مشاهدة الغيب بكشف السرّ [ 2 ] . واليقين أن لا يتعجّب [ العبد ] من شئ لعلمه بمصدره ومورده . واليقين استقرار القلب عند صدمات الموارد . واليقين ملاحظة ما يشار اليه لتحقيق ما يبنيه العلم . واظهار الكرامات من تحقيق درجة اليقين ومقام اليقين . ولا يصحّ لعبد صحبته مع الحق الّا بتصحيح مقام اليقين . ومقام اليقين لا يبقى عليه ريبا ولا
--> ( * ) ص : علامته . ( + ) ص : ملازمتة ( 2 ) . قيل حقيقة المعرفة نور طرح في قلب المؤمن ( تهذيب الاسرار ، ق 15 أ ) . ( 3 ) . هو حارثة بن سراقة بن الحارث الأنصاري الخزرجي . استشهد ببدر سنة 2 . طبقات ابن سعد ، ج 2 / 1 ص 10 وج 3 / 2 ص 68 ؛ أسد الغابة ، ج 1 ص 425 ؛ الاستيعاب ، ج 1 ص 285 ؛ الإصابة ، ج 1 ص 297 . ( 4 ) . اخرجه السلمى في الأربعين ، ص 6 . ورواه السراج في اللمع ص 102 والكلاباذي في التعرف ص 73 والمستملى في شرح التعرف ص 800 . ( 5 ) . قال أبو سعيد : والمعرفة بالله تعالى هي العلم بالله تعالى وبصفاته . . . لا يشبهه شئ ولا يشبه شيئا من المخلوقات لا بذاته ولا بصفاته ( تهذيب الاسرار ، ق 14 ب ) . ( 6 ) . قيل لبعضهم ما حقيقة المعرفة ؟ قال : إذا عرف انه لا يعرف فهو عارف ( تهذيب الاسرار ، ق 19 أ ) . 23 ( 1 ) . قال بعضهم : أول مقام اليقين الثقة بما في يد الله تعالى والاياس مما في أيدي الناس ( اللمع ، ص 70 ) . ( 2 ) . سئل أبو الحسين النوري عن اليقين فقال : اليقين المشاهدة ( اللمع ، ص 71 ) . وقال بعضهم : اليقين المشاهدة ( تهذيب الاسرار ، ق 40 ب ) . وقال سهل : اليقين المكاشفة كما قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ( التعرف ، ص 103 ) .