السلمي

126

مجموعة آثار السلمي

أوحى « 1 » اليه في السر : من أنت حتى يكون لك إرادة « 2 » ؟ فقال في الثانية « فَأَرَدْنا » ( 81 ) ، فأوحى اليه في السر : من أنت وموسى « 3 » حتى يكون لكما إرادة ؟ فرجع وقال « فَأَرادَ رَبُّكَ » ( 82 ) . وبهذا الاسناد « 4 » قال ابن عطاء : اما قوله « فَأَرَدْتُ » كان شفقة على الخلق . وقوله « فَأَرَدْنا » رحمة . وقوله « فَأَرادَ رَبُّكَ » رجوعا إلى الحقيقة . « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ » . قال ابن عطاء : جعلنا الدنيا طوع يده . فإذا أراد ، طويت له الأرض ؛ وإذا أحب ، انقلبت له الأعيان ؛ وإذا شاء ، مشى على الماء ؛ وإذا هوى ، طار في الهواء . وكذا من أخلص لنا سريرته ، مكنّاه من مملكتنا ، يتقلب فيها كيف « 5 » يشاء : فمن « 6 » كان للملك ، كان الملك له . « وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » . قال ابن عطاء : فاما من صدق الموعود وأحسن اتباع أوامر ربه ، فله جزاء الحسنى : وهو ان يرزقه الرضا بالقضاء والصبر على البلاء والشكر على النعماء « 7 » ، وينزع من قلبه حب الشهوات والدنيا ووساوس النفس والشيطان . « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي » . قال ابن عطاء : أعين نفوسهم في غطاء عن نظر الاعتبار ، وأعين قلوبهم في غطاء عن مشاهدة العيان في الملكوت . فإذا « 8 » فتح « 9 » عليه « 10 » عين قلبه بالمشاهدة ، فتح عين رأسه بنظر الاعتبار . « وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » . قال « 11 » ابن عطاء : لا يستطيعون سمعا « 12 » لأن آذانهم مسدودة عن سماع الحق . ومن لم يفتح له من قلبه سمع السماع ، كيف يسمع بظاهر سمعه وهو « 13 » تبع لسمع « 14 » قلبه ؟ « خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا » . قال ابن عطاء : منعمين فيها نعيم الأبد ، يتقلبون في مجاورته ويفرحون بمرضاته ؛ قد أمنوا كل مخوف ، ووصلوا إلى كل « 15 » محبوب : فلا يشتهون شيئا الا وجدوه ؛ كيف يطلبون عنه تحويلا ؟

--> ( 1 ) B + اللّه ( 2 ) YB الإرادة ( 3 ) H ومن موسى ( 4 ) H وسمعت منصور . . . ( 5 ) H حيث ( 6 ) B ومن . ( 7 ) YHB النعمة ( 8 ) B وإذا ( 9 ) H فتحت ( 10 ) YHB - عليه ( 11 ) B - قال . . . سمعا ( 12 ) F - لا يستطيعون سمعا ( 13 ) YF وهي ( 14 ) F بسمع ( 15 ) F - مخوف ووصلوا إلى كل .