السلمي

103

مجموعة آثار السلمي

وقال ابن عطاء : يجوز ان يكون « 1 » باعوا ظاهر حسنه « 2 » بالثمن البخس . أعلمك الحق « 3 » ان ظاهر الجمال لا قدر له عند اللّه تعالى « 4 » إذا لم يكن معه جمال الباطن . ولم يشهدوا هم منه جمال باطنه . ولو شهدوا ذلك منه ، لما باعوه بملاء « 5 » الأرض ذهبا . الا ترى ان من شهد منه أدنى شيء من المستودع فيه كيف قال : « أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا » ( 12 : 21 ) ؟ وقال ابن عطاء في قوله « وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ » قال : لأنهم باعوه على ما ظهر لهم من حسنه ، ولم يشاهدوا ما زيّن به من خصائص العصمة والقرب . « أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا » . قال ابن عطاء : كل من اعتمدت عليه أو « 6 » سكنت اليه ، يصيبك بذلك المقدار منه محنة . الا ترى إلى صاحب يوسف « 7 » لما قال لأمرته « أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا » : لما ركن إلى يوسف ، صار يوسف « 8 » محنة عليه وعليها ، حتى قالت امرأته « ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ » وما بعده من المحن . « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » . قال ابن عطاء : غالب على أمر نفسه ، أجراه على ما شاء ، إلى من « 9 » شاء ، وصرفه عمن شاء ، « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » انه الغالب في أمره الذي أمر عباده من طاعاته : ان شاء يسّر لهم من طاعاته ، وان شاء عجزهم منها « 10 » . « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ، لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » . قال ابن عطاء : همت به هم شهوة ، وهم بها هم موعظة يزجرها عما همت به . وقال في قوله « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » قال : اي واعظا من « 11 » قلبه وهو واعظ اللّه تعالى « 12 » في قلب كل عبد . وقال ابن عطاء : « هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها » قال : احتالت زليخا ان تري نفسها ليوسف ، فحجب اللّه تعالى « 13 » نفسها عن يوسف بالبرهان العالي والحق الظاهر ، حتى لم يشهد في وقته ذلك غير الحق .

--> ( 1 ) B يكونوا ( 2 ) B + عليه السلام ( 3 ) B - الحق ( 4 ، 12 ، 13 ) F - تعالى ( 5 ) B بملء ( 6 ) Y و ( 7 ) B + عليه السلام ( 8 ) Y + عليه السلام ( 9 ) Y ما ( 10 ) YB منه ( 11 ) FB في .