السلمي
88
المقدمة في التصوف
أوجبت كون ما أردته فينا ومنّا ولا نسألك دفع ما تريد ولكن نسألك التّأييد بروح من عندك فيما تريد كما أيّدت أنبياءك ورسلك وخاصّة الصّدّيقين من خلقك إنّك على كلّ شيء قدير . اللّهمّ فاطر السّماوات والأرض عالم الغيب والشّهادة أنت تحكم بين عبادك فهنيئا لمن عرفك فرضى بقضائك والويل لمن لم يعرفك بل الويل ثمّ الويل لمن أقرّ بوحدانيتك ولم يرض بأحكامك . اللّهمّ إنّ القوم قد حكمت عليهم بالذّلّ حتّى عزوا وحكمت عليهم بالفقد حتّى وجدوا فكلّ عزّ يمنع دونك ، فنسألك بدله ذلّا تصحبه لطائف رحمتك وكلّ وجد يحجب عنك فنسألك عوضه فقدا تصحبه أنوار محبّتك فإنّه قد ظهرت السّعادة على من أحببته ، وظهرت الشّقاوة على من غيرك ملكه فهب لنا من مواهب السّعداء ، وأعصمنا من موارد الأشقياء . اللّهمّ إنّا قد عجزنا عن دفع الضرّ عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم ، وقد أمرتنا ونهيتنا والمدح والذّمّ ألزمتنا فأخو الصّلاح من أصلحته ، وأخو الفساد من أضللته ، والسّعيد حقّا من أغنيته عن السّؤال منك والشّقيّ حقّا من حرمته مع كثرة السّؤال لك فأغننا بفضلك عن سؤالنا منك ، ولا تحرمنا من رحمتك مع كثرة سؤالنا لك ، واغفر لنا إنّك على كلّ شيء قدير . يا شديد البطش يا جبّار يا قهّار يا حكيم ، نعوذ بك من شرّ ما خلقت ، ونعوذ بك من ظلمة ما أبدعت ، ونعوذ بك من كيد النّفوس فيما قدّرت وأردت ، ونعوذ بك من شرّ الحسّاد على ما أنعمت ، ونسألك عزّ الدّنيا والآخرة كما سألكه نبيّك سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عزّ الدّنيا بالإيمان والمعرفة ، وعزّ الآخرة باللّقاء والمشاهدة ، إنّك سميع قريب مجيب . اللّهمّ إنّي أقدّم إليك بين يدي كلّ نفس ولمحة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السّموات وأهل الأرض وكلّ شيء هو في علمك كائن أو قد كان أقدّم إليك بين يدي ذلك كلّه ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما