السلمي

82

المقدمة في التصوف

سبحان اللّه ، كان ذلك في علم اللّه ، ولم يكن يحملهم علم اللّه على المعاصي أصلا . وجاء عطاء « 1 » ، ومعبد « 2 » إلى الحسن البصري « 3 » وقالا : يا أبا سعيد ، هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ، ويقولون : إنما تجري أعمالنا على قدر اللّه . وقالت جماعة أخرى : ظهر أيضا طائفة يكفّرون مرتكب الكبيرة . وطائفة أخرى يقولون : لا يضرّ مع الإيمان كبيرة . وسأل رجل منهم الحسن عن حال هؤلاء ( الطائفتين ) وقال : يا إمام الدين ، ظهر في هذا الزمان جماعة يكفّرون صاحب الكبيرة يعني بهم الخوارج . وجماعة يقولون : لا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة يعني بهم : المرجئة . فما تعتقده من ذلك . فأطرق الحسن رضي اللّه عنه رأسه مفكرا في الصواب ، وبادره « واصل بن عطاء » بالجواب فقال : أنا لا أقول إن صاحب [ الكبيرة ] مؤمن مطلقا - يعني في الدنيا والآخرة - ولا كافر مطلقا كذلك .

--> ( 1 ) عطاء : هو عكاء بن يسار الهلالي ، أبو محمد المدني ، القاص ، مولى ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم روى عن أبي بن كعب وأسامة بن زيد وجابر بن عبد اللّه وزيد بن ثابت وغيرهم وروى عنه بكير بن الأشج ، وزيد بن أسلم وصفوان بن سليم وعبد اللّه بن محمد بن عقيل وغيرهم ، قالوا عنه ثقة : توفي سنة 103 ه بالإسكندرية وقيل سنة أربع وتسعين وقيل سنة سبع وتسعين . ( تهذيب الأسماء للنووي [ 1 / 308 ] . وتهذيب الكمال ( 13 / 77 ) وتهذيب التهذيب لابن حجر [ 7 / 195 ] . ( 2 ) معبد : هو معبد الجهني البصري روى عن معاوبة وعنه الحسن وقتادة وثّقه ابن معين وضعفه أبو زرعة وقال أبو حاتم هو أول من تكلم بالقدر وكان صدوقا في الحديث ، قال سعيد بن غفير قتله عبد الملك وصلبه بدمشق سنة ثمانين ( خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للحافظ صفي الدين أحمد الخزرجي الأنصاري اليمني 1 / 383 ) . ( 3 ) الحسن بن أبي الحسن واسم أبيه يسار ، البصري أبو سعيد مولى زيد بن ثابت ويقال مولى جابر بن عبد اللّه ، ويقال مولى جميل بن قطبة بن عامر . . . وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ولد لسنتين من خلافة عمر بن الخطاب روى عن جماعة من الصحابة وروى عنه خلق كثير ، توفي في شهر رجب سنة 110 ه . ( تهذيب الكمال للمزي [ 6 / 96 وما بعدها ] و ( تهذيب التهذيب لابن حجر 2 / 231 ) .