السلمي

53

المقدمة في التصوف

وقال الحافظ « ابن حجر » الأبدال وردت في عدة أخبار فيها ما هو صحيح ، وأما القطب فورد في بعض الآثار وإذا مات القطب جعل مكانه خيار الأربعة وإذا مات أحد الأربعة جعل مكانه خيار السبعة وإذا مات أحد السبعة جعل مكانه خيار الأربعين ، وإذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاثمائة ، وإذا مات أحد الثلاثمائة جعل مكانه خيار الصالحين . وإذا أراد اللّه تعالى قيام الساعة أماتهم أجمعين وبهم يدفع اللّه عن عباده البلاء وينزل قطر السماء ) كما في السيرة الشامية . قال الإمام اليافعي في كتابه « كفاية المعتقد ونكاية المنتقد » : قال بعض العارفين : الصالحون كثير مخالطون للعوام لصلاح الناس في دينهم ودنياهم ، والنجباء في العدد أقل منهم ، وهم نازلون في الأمصار العظام ، لا يكون في كل مصر منهم إلّا واحد بعد واحد ، فطوبى لبلدة كان فيها اثنان منهم ، والأوتاد واحد في اليمن واحد بالشام وواحد في المشرق وواحد في المغرب ، واللّه يدير القطب في الآفاق الأربعة في أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء ، وقد سترت أحوال القطب عن العامة والخاصة ، غيرة الحق عليه ، غير أنه يرى عالما كجاهل ، أبله كفطن ، قريبا بعيدا ، سهلا عسرا ، آمنا حذرا ، وكشف أحوال الأوتاد للخاصة ، وكشف أحوال البدلاء للخاصة والعارفين ، وستر أحوال النجباء والنقباء عن العامة خاصة وكشف بعضهم لبعض ، وكشف أحوال الصالحين للعموم والخصوص ، ليقضي أمرا كان مفعولا انتهت عبارة هذا الإمام العارف باللّه تعالى . فإذا تبيّن لك هذا ، وتحققت كلام الأئمة الأعلام ، فيجب عليك اعتقاد أن أولياء اللّه موجودون ، وكراماتهم محققة ، وأنهم عرائس المملكة ولا يرى العرائس المجرمون الذين طبع اللّه على قلوبهم نعوذ باللّه من زلة عاقل لا يدري عواقب الأمور ، ولم يأخذ العلم عن أهله ، ولا التصوف بنقله ، بل خبط خبط عشواء ، وركب متن عمياء ، نعوذ باللّه من مضلّات الدين ، ونعوذ بك أن تلحقنا بأهل الخيبة والخسران يا حنّان يا منان . يا سلطان يا ديّان .