السلمي

52

المقدمة في التصوف

منها : أن منهم أقطابا وأوتادا ونجباء وأبدالا « 1 » عن أنس مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا ، وإذا ماتت امرأة أبدل مكانها امرأة ) . رواه الطبراني في الأوسط بلفظ . ( لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن عليه السلام فبهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد إلّا أبدل اللّه مكانه آخر ) . هكذا قال ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ورواه « ابن عدي » بلفظ ( البدلاء أربعون اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق كلما مات منهم واحد أبدل اللّه مكانه آخر فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعة ) . و « لأبي نعيم » في الحلية عن ابن عمر رضي اللّه عنهما رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خيار أمتي في كل قرن خمسمائة ، والأبدال أربعون ، فلا الخمسمائة ينقصون ، ولا الأربعون . كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه آخر وهم في الأرض كلها » . وفي « تاريخ بغداد » « للخطيب » عن « الكناني » رضي اللّه عنهما قال : النقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ، والبدلاء أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمد أربعة ، والغوث واحد ، فمسكن النّقباء المغرب ، ومسكن النجباء مصر ، ومسكن الأبدال الشام ، والأخيار سائحون في الأرض ، والعمد في زواياها ، مسكن الغوث مكة ، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ، ثم النجباء ، ثم الأبدال ثم الأخيار ، ثم العمد ، فإن أجيبوا وإلّا ابتهل فيها الغوث فلا تتم مسئلته حتى تجاب دعوته .

--> ( 1 ) ويقال له الغوث أيضا . وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر اللّه تعالى من العالم في كل زمان وهو على قلب إسرافيل عليه السلام ( لطائف الإعلام للقاشاني بتحقيقنا ) والأوتاد : عبارة عن أربعة رجال منازلهم أربعة أركان العالم شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، ومقام كل واحد منهم تلك الجهة ولهم ثمانية أعمال أربعة ظاهرة وأربعة باطنة ، فأما الظاهر ، فكثرة الصيام وقيام الليل والناس نيام وكثرة الامتثال والاستغفار بالأسحار . وأما الباطنة فالتوكل والتفويض والثقة والتسليم ولهم واحد منهم هو قطبهم ( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي إعداد الدكتور رفيق العجم ) . والنجباء : هم أربعون نفسا مشغولون بحمل أثقال الخلق فلا يتصرفون إلا في حق الغير . والأبدال : سموا أبدالا لأنهم بدّلوا خلقا بعد خلق وصفوا تصفية بعد تصفية . . وقيل لبعضهم كم الأبدال فقال أربعون نفسا فقيل له لم لا تقول أربعون رجلا ؟ فقال : قد يكون فيهم النساء . . . ( المرجع السابق ) .